الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ١٧٠يكون مسيئا إلى عشرتها وعليه أن يؤدي إليها حقها في المعاشرة الزوجية لأنه من الإمساك بالمعروف المأمور به، ولكن هل تطبق عليه أحكام الإيلاء إن استمر على الامتناع حتى مضت مدة التربص؟ في ذلك خلاف أهل العلم وجمهورهم على أنه لا يعد ذلك إيلاء لأن امتناعه ليس هو ليمين يخشى حنثها أو لحذر من أن يجب عليه أمر التزمه إن وطئها مما لم يكن واجبا عليه في الحكم لولا التزامه ، وقيل بأن امتناعه عن وطئها بسبب يمينه يترتب عليه حكم الإيلاء لما فيه من الحاق الضرر بها وبهذا صدر صاحب النيل رحمه الله تعالى كلامه في المسألة ونص ما قال: "والحالف لها بالله لا يطؤها في هذا اليوم أو الليلة أو البيت أو الثوب تبين منه إن تركها حتى مضت ولم يطأها في ذلك ولا في غيره ، وقيل: لا، لأن له جماعها في غير ذلك " (1).
وعلل شارحه قطب الأئمة رحمه الله تعالى القول الأول بقوله: "لأنه صدق عليه أنه آلى بمسها" وعلل القول الثاني بقوله: "فكأنه غير حالف إذ لم يمنعه حلفه عن الوطء بالكلية ألا ترى أنه حلف على مس مخصوص غير مستغرق لمدة الإيلاء فبانقضاء التخصيص ينقضي حكم يمينه وتبقى مدة الإيلاء لم يشملها حلفه ولم يجدد فيها حلفا يعمها وهو قول عمروس
ابن فتح رضي الله عنه وهو الصحيح عندي " (2).
وفي "الضياء": "ومن حلف بالإيلاء وشرط وقتا دون أربعة أشهر