الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ١٨٦وهو الإيلاء ، وقد سبق أن ذكرنا ذلك فيما نقلناه من كلام الكمال بن الهمام في فتح القدير ومتابعة العلامة ابن نجيم له في البحر الرائق-وهما من الحنفية- وقد انقدح معنى قولهما في ذهني قبل أن أطلع على كلامهما والحمد لله.
وبعد هذا التحرير للمسألة يتضح بلا ريب أن كل قيد في الإيلاء بمكان أو حالة كما لو أقسم أن لا يطأها في بلد ما أو ببيت ما أو على فراش معين أو سرير بعينه أو عندما تلبس ثوبا ما فإن حكم ذلك كحكم ما لو قيد عدم الوطء بما دون مدة التربص فهو بإمكانه أن يجمع بين المحافظة على بره في يمينه وتوفيتها حقها من الوطء فيطأها في غير ذلك المكان الذي حلف عليه أو بغير تلك الحالة التي جاءت في يمينه، أما لو استمر على عدم الوطء مطلقا إلى انقضاء أمد التربص فهنا ينطبق الخلاف الذي ذكرناه فيما لو أقسم على ما دون أربعة أشهر فاستمر على الامتناع حتى مضت الأربعة على هذه المسألة كذلك كما هو ظاهر فيما نقلناه من كلام صاحب النيل وشارحه ، ومما بينته من أدلة القول بدخول تلك المسألة في حكم الإيلاء يتبين أن ذلك هو الراجح أيضا في هذه المسائل التي تشبهها.