الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ١٩

لا خلاف في أن من حلف بالله أو بأسمائه الحسنى أو بصفاته العلى بأن يمتنع من مواقعة أهله هو مول، ويترتب على قوله حكم الإيلاء المنصوص عليه في القرآن، وما عسى أن تجده مما يخالف هذا فهو من الأوهام التي لا يعتد بها كما سيأتي بيانه إن شاء الله ،وإنما الخلاف فيما إذا كان الحلف بغير ذلك مما يترتب عليه لزوم ما لم يكن لازما عليه.

قال الإمام الشافعي في "الأم":"اليمين التي فرض الله تعالى كفارتها اليمين بالله عزوجل ولا يحلف بشيء دون الله تبارك وتعالى لقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت"(1) قال: فمن حلف بالله عزوجل فعليه الكفارة إذا حنث، ومن حلف بشيء غير الله تعالى فليس بحانث ولا كفارة عليه إذا حنث، والمولي من حلف بيمين يلزمه بها كفارة ،ومن أوجب على نفسه شيئا يجب عليه إذا أوجبه، فأوجبه على نفسه إن جامع امرأته فهو في معنى المولي، لأنه لا يعدو أن يكون ممنوعا من الجماع إلإ بشيء يلزمه به، وما ألزم نفسه مما لم يك يلزمه قبل إيجابه أو كفارة يمين، قال: ومن أوجب على نفسه شيئا لا يجب عليه ما أوجب ولا بدل منه فليس بمولٍ وهو خارج من الإيلاء، ومن حلف باسم من أسماء الله تعالى فعليه الكفارة، كما لو حلف بالله عز وجل وجب عليه الكفارة ،وإذا قال الرجل لامرأته: والله لا أقربك، يعني الجماع أو

(2)

(1) أخرجه الإمام الربيع في كتاب: الأيمان والنذور، باب: الأيمان (655) من طريق أبي سعيد الخدري.