الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

يزعم أنه لا ضرر عليها في هذا مع ما هو معلوم أن حكم الإيلاء لم يشرع إلا لرفع الضرر.

(1) الإنصاف 9/ 175.

وأما قوله: والله لا أقربك إلا في سفينة في البحر أو فوق البحر أو في موضع كذا فإنه ينظر فيه فإن كان بإمكانه أن يهيئ لها المكان المناسب لإتيانها فيه كما حلف ولم يكن عليها في ذلك ضرر ولم يؤد ذلك إلى حرمانها من هذا الحق المشروع لها لم يكن إيلاء وإلا فإنه لا يخرج عن حكم الإيلاء. وأما تعليقه إتيانها على أمر غير مقدور عليه سواء كان من قبله أو من قبلها فما من شك أنه له حكم الإيلاء وذلك كأن يقول لها: والله لا آتيك حتى تنقلي هذا الجبل أو حتى أنقله، أو حتى تشربي ما في هذا النهر جميعا أو حتى أشربه ولكن قد يختلف الحكم بين زمان وآخر باختلاف الأحوال فلربما ما كان في زمان ما متعذرا لا يقدر عليه يكون في زمان آخر من الأمور العادية التي لا يتفاوت الناس في القدرة عليها فهب أن رجلا قال في القرون الغابرة لامرأته: والله لا آتيك حتى تركبي على هذا الفضاء أو تصلي إلى أقصى البقاع المعمورة في شرق الأرض أو غربها أو شمالها أو جنوبها فما من ريب أنه لا يكون ذلك إلا إيلاء لتعذر ذلك عليها ومثله لو اشترط ذلك على نفسه ولكن مع انقلاب الأحوال وتهيئ الوسائل وتمكين الله تبارك وتعالى الإنسان في هذا العصر مما لم يكن ممكنا منه من قبل أصبح ذلك من الأمور المعتادة فبإمكان الإنسان أن يعتلي على الفضاء ويقطع المسافات الشاسعة في مدة قصيرة من الزمن بل بإمكان كل منهما أن يدور بالكرة الأرضية حتى يعود