الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥لما كان الإيلاء ضررا على المرأة من حيث إنه حرمان لها من حقها الشرعي في الاستمتاع بمعاشرة زوجها كان الفيء المطلوب من المولي هو أن يعود إلى تلك المعاشرة التي حرمها منها بيمينه، وهو تكفير لخطيئته فإن الإصرار على حرمانها منها وتأكيد هذا الإصرار بالقسم تعنت بالغ وقسوة شديدة لذلك قال تعالى: ﴿تمت (- - (- صلى الله عليه وسلم - ((- - - (﴾ تمت (- - ({- - - (- قرآن كريم ((- ((بسم الله الرحمن الرحيم - (مقدمة ﴿-﴾ ومعناه أن هذه الفيئة هي توبة إلى الله سبحانه تكفر بها جريرة الإيلاء ضرارا بالمرأة لأن مضارتها حرام.
أما الإيلاء بما دون هذه المدة المحددة بالنص فإن كان الغرض منه كبح شدتها ومعالجة عنادها وتقويم اعوجاجها فليس هو من الضرار في شيء ولذلك فعله عليه أفضل الصلاة والسلام ولكن يؤمر الزوج بعد انتهاء المدة التي حددها بيمينه أن يسارع إلى معاشرة امرأته التي آلى منها وأن لا ينتظر بها انسلاخ المدة المنصوص عليها بنص القرآن وهي أربعة أشهر لما في ذلك من الإضرار بها والله تعالى الذي أنزل هذا الحكم هو العليم بما جبلت عليه نفوس خلقه من الذكور والإناث، فهو أعلم بالأمد الذي يمكن للمرأة أن تستغني فيه عن عشرة زوجها وما يكون من بعده من نفاد صبرها عن ذلك وبهذا تدرك أن الفيء لا يكون إلا بالجماع في حق القادر عليه، قال ابن قدامة: " ليس في هذا اختلاف بحمد الله، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الفيء الجماع، كذلك قال ابن عباس وروي ذلك عن علي وابن مسعود وبه قال مسروق وعطاء والشعبي