الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٢٤

تعالى وصفاته لا يكون إيلاء ولأنه لا يوجب كفارة ولا شيئا يمنع من الوطء فلا يكون إيلاء كالخبر بغير القسم وإذا قلنا بالرواية الثانية فلا يكون موليا إلا أن يحلف بما يلزمه بالحنث فيه حق كقوله: إن وطئتك فعبدي حر أو فأنت طالق أو فأنت عليّ كظهر أمي أو فأنت عليّ حرام أو فلله عليّ صوم سنة أو الحج أو صدقة، فهذا يكون إيلاءً لأنه يلزمه بوطئها حق يمنعه من وطئها خوفه من وجوبه، وإن قال: إن وطئتك فأنت زانية لم يكن موليا لأنه لا يلزمه بالوطء حق ولا يصير قاذفا بالوطء لأن القذف لا يتعلق بالشرط و لا يجوز أن تصير زانية بوطئه لها كما لا تصير زانية بطلوع الشمس وإن قال إن وطئتك فلله عليّ صوم هذا الشهر لم يكن موليا لأنه لو وطئها بعد مضيه لم يلزمه حق فإن صوم هذا الشهر لا يتصور بعد مضيه فلا يلزم بالنذر كما لو قال: إن وطئتك فلله عليّ صوم أمس، وإن قال: إن وطئتك فلله عليّ أن أصلي عشرين ركعة كان موليا(1).

قلت أما قوله إن وطئتك فأنتِ زانية فإن كنى به عن الطلاق ومعنى ذلك أنها تطلق منه بأول ملامسةٍ في الوطء فيكون استمراره على الوطء زنا تشاركه فيه فلا ريب في دخوله في الإيلاء لأنه مانع من الوطء وهذا بناء على أن الإيلاء لا يتوقف على القسم بالله وأسمائه كما سبق بيانه وسيأتي تحريره إن شاء الله وإن لم يكن له هذا القصد فلا يكون إيلاء بحال.

(1) ينظر: المغني لابن قدامة، دار الكتاب العربي/ بيروت ج8ص503 - 504، وينظر: الشرح الكبير بذيل المغني ص506 - 509.