الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وأما قوله: إن وطئتك فعليّ صوم هذا الشهر ففي ذلك خلاف من حيث وجوب الصيام إن وطئها وقد بقيت من الشهر بقية فقد حكى المزني عن الشافعي أنه قال وإن قال إن قربتك فعليّ صوم هذا الشهر كله لم يكن موليا كما لو قال فعليّ صوم يوم أمس ولو أصابها وقد بقي عليه من الشهر شيء كانت عليه كفارة أو صوم ما بقي(1).

ولكن لا يدخل ذلك في الإيلاء فإن الشهر ينقضي قبل أن تنقضي مدة الإيلاء وإن وطئها بعده لم يترتب عليه وجوب شيء بوطئه اللهم إلا إن استمر على الامتناع من إتيانها حتى مضت مدة الإيلاء ففي ذلك ما سوف يأتي إن شاء الله في محله.

وفي مدونة مالك: قلت: أرأيت إن قال: إن جامعتك فعليّ صوم هذا الشهر الذي هو فيه بعينه أيكون موليا أم لا؟ قال: لا يكون هذا موليا، قلت: فإن لم يصم ذلك الشهر حتى خرج ثم جامعها أيكون عليه قضاء ذلك الشهر أم لا؟ قال: لا يكون عليه قضاء ذلك الشهر، قلت: لم؟ قال: لأن الشهر قد مضى، وإنما كان يكون عليه قضاؤه لو أنه جامع قبل أن ينسلخ الشهر، أو جامع وقد بقي من الشهر شيءٌ، فهذا الذي يكون عليه قضاء الأيام التي جامع فيها ولا يكون عليه الإيلاء، ألا ترى أنه لو حلف بعتق عبده إن جامع امرأته ثم باع عبده ثم جامعها أنه لا يكون مولياً،

(1) مختصر المزني مع شرحه الحاوي الكبير ج10ص351.