الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

يكفر" فإن كفارة الإيلاء كسائر كفارات الأيمان تجب بالحنث في اليمين ولا يمنع الحانث من أن يكرر ما حنث به قبل التكفير فإن الخطاب بالكفارة لا يختلف بين كونه بعد وقوع الحنث مرة أو أكثر من مرة.

هذا إن ألزمنا المجنون كفارة بحنثه وهو غريب فإن المجنون يسقط عنه بجنونه خطاب التكليف فلا يطالب بشيء من الفروض والواجبات ولا يترتب على ما فعله في جنونه شيء بموجب هذا الخطاب، ولئن قلنا بأن الكفارة غير واجبة عليه حتى يطأ في إفاقته فإن المولي لا يطالب بأن يكفر قبل أن يفيء فإن كفارة الإيلاء لا تختلف عن غيرها من الكفارات فلا تجب إلا بالحنث ولا يحنث المولي قبل فيئه.

وفي "المجموع" ما نصه: "فإن وطئها وهو مجنون لم يحنث وهذا هو قول أحمد والشعبي وقال أبو بكر من الحنابلة يحنث وعليه الكفارة لأنه فعل ما حلف عليه وهذا غير صحيح لأنه غير مكلف والقلم عنه مرفوع ويخرج بوطئه عن الإيلاء لأنه قد وفاها حقها وحصل منه في حقها ما يحصل من العاقل، وإنها تسقط الكفارة عنه لرفع القلم وهو أحد الوجهين عند أصحابنا -أي الشافعية- وهو الظاهر من المذهب -أي مذهب الشافعي- والآخر أنه يبقى موليا فإنه إذا وطئ بعد إفاقته تجب عليه الكفارة لأن وطأه الأول ما حنث به وإذا بقيت يمينه بقي الإيلاء كما لو لم يطأ وهذا هو قول المزني.