الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

قاسم العبادي في حواشيهما على تحفة المحتاج بشرح المنهاج(1) ومحو أثره إنما يكون بالفيء الصحيح، وإن من دقة التعبير ورقة الأسلوب في القران الكريم أن عبر عن هذا بالفيء وهي عبارة ذات أبعاد لا تفي بها أي عبارة أخرى وهو مما يدخل في الإعجاز البياني للقرآن الكريم فإن الله تعالى لم يقل: فإن باشروهن" أو "لامسوهن" أو نحو ذلك مما هو معهود الاستعمال في القرآن الكريم في غير هذا الموضع وإنما قال "فإن فاؤا" لما في الفيء من لطف الإشارة إلى الندم والحسرة لأنه تراجع عما صدر ممن فاء من قبل وذلك يعني أنه محو لأثر الظلم بقصد المعاشرة الحسنة وتوفية الحقوق وإزالة الوحشة والنفرة الناتجة عما كان بسبب الإيلاء، إذ الفيئة أوبة والأوبة توبة ولذلك نيطت بها المغفرة والرحمة في قوله تعالى: ﴿تمت (- - (- صلى الله عليه وسلم - ((- - - (﴾ تمت (- - ({- - - (- قرآن كريم ((- ((بسم الله الرحمن الرحيم - (مقدمة ﴿-﴾، ويؤكد هذا عدم تعدية الفيء بإلى كما هو معهود - ليشمل الفيء إلى الله بالندم وإلى المرأة المولى منها بالمعاشرة الحسنة- وأين هذه الفيئة المطلوبة شرعا مما يكون من فعل الناسي أو الجاهل أو المجنون أو النائم أو المستكره بفعل المرأة؟ على أن فعل هؤلاء جميعا لا أثر له في الشرع من حيث الخطاب التكليفي فيكف يناط به الغفران والرحمة وزوال أثر الإيلاء الذي كدر صفو العلاقة الزوجية وزعزع بنيانها؟! لهذا كله أرى أن الصحيح أن لا يعد شيء من فعل هؤلاء فيئا لفقدانه ما تدل عليه هذه العبارة من مغزى بعيد ومعنى واسع إذ لا يراد من الفيء مجرد إيصال المرأة إلى المتعة بأي سبيل كان وإنما يراد به

(1) / حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج 10/ 286