الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

-رحمهم الله - هو أسلم وأحوط لكن فيه مشقة وإحراج، وما خُيّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما لذلك أميل إلى الأخذ بالقول الثاني لِمَا فيه من التيسير، ولأن حركة النزع ضرورية فلا غرو في إباحتها، وبابُ الاحتياط باب واسع ومما ينبغي للإنسان أن يحتاط في أمر دينه بقدر إمكانه نزاهة وورعا ولكن الفتوى تُبنى على التيسير في الجائز لا على الورع والاحتياط، ولله در إمام المذهب أبي سعيد الكدمي -رحمه الله تعالى - حيث قال: "ليس العالِمُ مَنْ حمل الناس على ورعه وإنما العالم من أفتاهم بما يسعهم في دينهم".

أما القول الثالث: وهو أنَّ النية وحدها كافية في وقوع الطلاق الذي تترتب عليه صحة الرجعة فلست أدري وجهه إذ لو كان الأمر كذلك لترتب عليه أن كل من علق طلاق امرأته على أمر وقع طلاقها بمجرد نيته وإن لم يفعل ما علقه عليه وضعف هذا أبين من أن يحتاج إلى بيان.

هذا وقد بحث هذه المسألة كل من الشافعية والمالكية والحنابلة باستفاضة غير أن ما قالوه فيه لقاء وافتراق مع ما سبق نقله عن علماء المذهب في ذلك أما الشافعية فقد حكى المزني عن الشافعي أنه قال: "ولو قال: إن قربتك فأنت طالق ثلاثا وقف فإن فاء وغابت الحشفة طلقت ثلاثا فإذا أخرجه ثم أدخله بعد فعليه مهر مثلها.

قال المارودي في شرحه: وهذا أيضا مفرع على قوله في الجديد فإذا