الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

استعمال المياه إذا التبس طاهرها بنجسها وتعذر التمييز بينهما وكما يؤمر بتجنب تناول الطعام إذا اختلط ولم يفرق بين حلاله وحرامه كما إذا اختلط لحم الضأن بلحم الخنزير.

أما إن لم تكن له إلا زوجة واحدة فقال "إن وطئت واحدة فواحدة طالق " فهنا تكون هي المطلقة دون غيرها لعدم وجود من يقع عليها طلاقه سواها وتكون هذه الصورة مما يستثنى من تلك القاعدة الشهيرة والله أعلم. هذا إن كان إيلاؤه بتعليق طلاق بعض على وطء بعض كأن يقول إن وطئت واحدة منكن فضراتها طوالق فإنه إن وطىء أي واحدة منهن طلقت الأخريات وإن أتى في تعليقه بما يفيد التكرار وذلك بأن يقول: كلما وطئت واحدة منكن فضراتها طوالق فإن ذلك يتكرر بتكرر الوطء في أي واحدة منهن حتى يبن بالثلاث.

وهذا هو قول أصحابنا والجمهور بأن الإيلاء كما يكون بالقسم يكون بالطلاق والعتاق وكل موجب لما لم يكن واجبا من قبل، وهو بخلاف مذهب الظاهرية وبعض الحنابلة وأحد قولي الشافعي كما تقدم، قال ابن قدامة: "فإن قال كلما وطئت واحدة منكن فضرائرها طوالق فإن قلنا ليس هذا بإيلاء فلا كلام، وإن قلنا هو إيلاء فهو مول منهن جميعا لأنه لا يمكنه وطء واحدة منهن إلا بطلاق ضرائرها فيوقف لهن فإن فاء إلى واحدة طلق ضرائرها فإن كان الطلاق بائنا انحل الإيلاء لأنه لم يبق ممنوعا من وطئها بحكم يمينه وإن كان رجعيا فراجعهن بقي حكم الإيلاء في حقهن