الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣يبين قصدها به لأن واحدة في الموضعين نكرة والنكرة إذا كررت فالثانية غير الأولى إلا بقرينة يتعذر معها أن تكون غيرها، لهذا عجبت مما قاله القطب رحمه الله أنه يشمل الموطوءة فتطلق مع صواحبها بهذا القول حتى أنها تحرم عليه إن زاد على مجرد الطعن بالحشفة، وهذا مما يتنافى مع تلك القاعدة التي ذكرتها مع أنها مسلّمة عند علماء العربية والأصوليين وإن اختلفوا هل هي مطّردة أو أنها أغلبية؟ وعليه فإن الطلاق لا يقع إلا على واحدة لأن اللفظ لا يدل إلا عليه فإن نواها بعينها فهي التي نواها وإن لم ينوها ففي ذلك إشكال فإن إمضاء الطلاق في كل واحدة منهن بقوله هذا هدم للنكاح الثابت باليقين واليقين لا يرفعه إلا يقين مثله مع أن لفظه لا يحتمل أن يريد به طلاق أكثر من واحدة. وقد مضى أن الحنفية يرون في ذلك أن يشخصها بنفسه وأن من الحنابلة من قال تطلق واحدة بالقرعة ومنهم من قال غير ذلك وهذا كله مشكل فما للقرعة وإقحامها في باب الحلال والحرام، وتعيين ما لم يعينه من قبل عندما أنشأ الطلاق المعلّق لا قيمة له إذ التعيين محله وقت الإنشاء لذلك أرى حلّ هذه المشكلة بأحد أمرين.
أولهما: أن يشهد بعد وطئه للتي وطيء على مراجعة التي يقع عليها طلاقه بما قال ليحللن له جميعاً وهذا فيما إذا كان الطلاق رجعياً.
ثانيهما: أن يلزم تطليق سائرهن ما عدا التي وطئها لعدم انطباق هذا الحكم عليها كما قلت ويتعين ذلك فيما إذا كان الطلاق بائنا ولا أرى مناصاً من ذلك من أجل قطع دابر الشك باليقين، وهذا كما يؤمر أن يتجنب