الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

محل النفي فتعم عموم الأفراد كما لو قال لا أكلم واحدا من رجال حلب إلا أنه لو قرب إحداهما حنث لما ذكرنا أن شرط حنثه قربان واحدة منهما لا قربانهما وقد وجد" (1).

(1) بدائع الصنائع 4/ 1937

وهو مبني على ما ذكرته من قبل من مراعاة ثبوت الحنث بالوطء في الإيلاء ومع عدمه لا يكون إيلاء عندهم وفي هذا عدم الالتفات إلى ما ذكرته مرارا من حكمة الشارع في مشروعية هذا الحكم فإن نحو هذا القول إن أدى إلى الامتناع من الوطء كان فيه إجحاف بحق المرأة ولو لم يكن ممنوعا منه إلا بحنث وبناء عليه فإني أرى أن عليه أن يباشر قبل مضي أمد التربص فإن لم يفعل فحكم الإيلاء ينطبق عليه، ومن العجيب قول الكاساني أنه لا إيلاء ولو قال لهما "والله لا أقرب إحداكما" مع أنه بنفسه يقول ولو قرب إحداهما تجب الكفارة لأنه بقي يمينا في حق الحنث وقد وجد شرط الحنث فتجب الكفارة، فلئن كان المانع من إلحاق هذه المسألة وأمثالها بباب الإيلاء عدم وجوب الكفارة مع الوطء فكيف لا يكون إيلاء مع وجوبها بسبب الوطء؟

على أن قوله "والله لا أقرب إحداكما" من الظاهر انصراف يمينه فيه إلى قربان التي يحل له قربانها فهي -ولا ريب- التي يتبادر إلى الذهن قصدها بالقسم.