الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩المسألة الثالثة
لا خلاف أنه إن كرر لفظ الإيلاء من أجل تأكيده تبين به المرأة بينونة واحدة إن مضى أمد التربص ولم يفئ وذلك عند من قال بأن مضيه هو عزيمة الطلاق، وكذلك لا يؤخذ في هذه الحالة بالوقف مطالبا بالفيء أو الطلاق إلا مرة واحدة عند من قال بأن الطلاق لا يقع بنفس مضي أمد التربص، وإن كان تكراره بقصد تأسيس إيلاء جديد في كل مرة فلا ريب أن فيئا واحدا يهدم ما كان من إيلاء بهذه الأيمان المكررة ولكن إذا تمادى ولم يفيء ففي ذلك خلاف عند الحنفية فأكثرهم أنها لا تبين بذلك إلا بينونة واحدة وإن كانت الكفارة يتكرر وجوبها بتكرر أيمانه، وذهب زفر إلى أن البينونة تتكرر أيضا حتى تخرج بثلاث طلقات.
قال الكاساني: "ولو قال لها في مجلس واحد "والله لا أقربك، والله لا أقربك، والله لا أقربك" فإن عنى به التكرار فهو إيلاء واحد في حق حكم الحنث والبر جميعا حتى لو مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت بتطليقة واحدة ولو قربها في المدة لا يلزمه إلا كفارة واحدة لأن مثل هذا يذكر في التكرار في العرف والعادة فإذا نوى به تكرار الأول فقد نوى ما يحتمله كلامه فيصدق فيه وإن لم تكن له نية فهو إيلاء واحد في حق حكم البر في قول أصحابنا الثلاثة، وثلاث في حق حكم الحنث بالإجماع حتى لو مضت أربعة أشهر ولم يقربها بانت بتطليقة واحدة في قول أصحابنا الثلاثة ولو قربها في المدة فعليه ثلاث كفارات بالإجماع، وعند زفر هو ثلاث إيلاءات