الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠في حق حكم الحنث والبر جميعا، وينعقد كل إيلاء من حين وجوده، فإذا مضت أربعة أشهر بانت بتطليقة ثم إذا مضت ساعة بانت بتطليقة أخرى، ثم إذا مضت ساعة أخرى بانت بتطليقة واحدة أخرى، وإن قربها في المدة فعليه ثلاث كفارات.
قال الكاساني: "وأصل هذه المسألة أن من قال لامرأته "إذا جاء غد فوالله لا أقربك" قاله ثلاثا فجاء غد يصير موليا في حق حكم البر إيلاء واحدا عندنا وعنده يصير موليا ثلاث إيلاءات في حق حكم الحنث وإن أراد به التغليظ والتشديد فكذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف أنه إيلاء واحد في حق حكم البر استحسان وعند محمد وزفر هو ثلاث في حق البر والحنث جميعا وهو القياس أما زفر فقد مر على أصله أن الحكم لليمين لا للمدة لأن اليمين هي السبب الموجب للحكم وقد تعددت فيتعدد السبب بتعدد الحكم.
وأما وجه القياس لمحمد أن المدة قد اختلفت لأن كل واحدة من هذه الأيمان وجدت في زمان فكانت مدة كل واحدة منهما غير مدة الأخرى فصار كما لو آلى منها ثلاث مرات في ثلاث (1) مجالس.
(1) كذا في الأصل والصواب ثلاثة لأن المجالس جمع مجلس وهو مذكر.
وجه الاستحسان أن المدد وإن تعددت حقيقة فهي متعددة حكما لتعذر ضبط الوقت الذي بين اليمينين عند مضي أربعة أشهر فصارت مدة الأيمان كلها مدة واحدة حكما، والثابت حكما ملحق بالثابت حقيقة.