الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

القول الصحيح

بعد التأمل والإمعان في هذه المسألة ودراسة ما استدل به القائلون بأن مضي مدة التربص هو عزيمة الطلاق، والقائلون بخلافه وهو أنها لا تطلق حتى يُوقف المولي ويُطالب بالطلاق أو يُطلّق عليه؛ تَبَيَّن لي أن القول الصحيح هو ما ذهب إليه أصحابنا والحنفية، وحُكي عن عدد كبير من الصحابة والتابعين وغيرهم من فقهاء الأمة، وهو أن مدة التربص في الإيلاء كافية إذا انتهت في حلِّ عُقدة الزواج بين الزوجين، ويؤكد ذلك أمورٌ:

أولها: أن هذا هو الذي يتواءم مع حكمة الله البالغة فيما شرعه من حكم الإيلاء، فإن الله تعالى ما أراد بما شرعه من هذا الحكم إلا فك الأنكال والأغلال عن المرأة بعدما كانت ترزح تحت نيرها إبَّان طغيان الجاهلية، فقد أراد الله لها أن تنعم بحقوقها كاملة، وتجني ثمرة زواجها من غير أن يتحكم الرجل في أمرها بحيث يُمتِّعها من أجل نفسه متى أراد وفق هواه، وإن بدا له رماها كّاللقا غير مبال بما لذلك من أثر نفسيّ عليها، مع أنها نفس بشرية ذات عواطف ومشاعر تُلح عليها فطرتها بأن تستجيب لداعي غريزتها كما يستجيب الرجل، وأن تستمتع بثمرة زواجها كما يستمتع، وأن تنعم بأنس معاشرته كما يَنعم.

وقد كشفت الخبرة النسائية عن كونها لا تقوى على فراق زوجها