الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٤١٠

أكثر من أربعة أشهر، وذلك عندما مر الفاروق رضوان الله عليه في جُنح الليل البهيم ببيت امرأة أُفردت عن زوجها، وكانت ترفع عقيرتها قائلة:

ألا طال هذا الليل واسودَّ جانبه … وليس إلى جنبي خليل ألاعبه

فوالله لولا الله والخوف والحيا … لزُعزع من هذا السرير جوانبه

مخافة ربي والحياء يُعفني وُأكرم بعلي أن تنال مراكبه

فسأل عنها وتبين له أن زوجها غاز، فسأل النساء ومن بينهن ابنته حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها عّما يمكن للمرأة فيه الصبر عن زوجها من الزمن، فأجبنه بنفاد صبرها بعد أربعة أشهر، فأمر بردّ زوجها إليها، وألا يُحبس زوج في الغزو عن امرأته أكثر من هذه المدة.

ولئن كانت هذه هي أقصى مدة يمكن للمرأة أن تصبر فيها عن زوجها فلا غرو إذا جاء القرآن ليحدد بها مدة التربص للمولي، فكيف يقال مع ذلك بأنها تبقى رهينة هذا الزواج التعيس الذي تحرم من الاستمتاع بثمرته بسبب عنت الزوج، ولا يكون لها مخلص منه حتى يطلقها، وقد يتعنت ويتمادى حتى مع رفع أمرها إلى الحاكم، وفرض الحاكم عليه أن يفيء أو يطلق، فقد يعد بالفيء ولا يفيء، وقد يطلق عليه الحاكم بعد لأي وجهد ومماطلة، ولكن لا يكون هذا الطلاق مخلصاً لها، إذ يظل ذلك الزوج المشاقق لها بالمرصاد، فلا تكاد عدتها تنتهي وتتخلص من هذه الأزمة

(1) الحاوي الكبير 10/ 342

(2) المرجع السابق.