الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٤٢٥ومن الواضح بداهة أن نفي فائدة الشيء قد يكون كناية عن نفيه بعينه وهو مألوف عند العرب ولا ريب أن أعظم فائدة للزواج ما يكون بين الزوجين من الاستمتاع فإذا أقسم الزوج على الامتناع عنه فما الذي يمنع من حمل قوله مجمل الكناية عن الطلاق الذي هو اجتثاث للزواج من أصله؟ وإنما دل النص على إمهاله هذه المدة رفقا من الله ورحمة فإن أصر على الامتناع إلى انقضائها كان ذلك دليلا على عدم رغبته في جني ثمرات هذا الزواج ولم يكن ذلك من الإمساك بالمعروف في شيء فكان حريا بأن يعامل معاملة من أراد بقوله الطلاق.
ولئن ثبت بما ذكرناه أن القول الصحيح هو أن مضي مدة التربص عزيمة الطلاق وأنه لا داعي إلى الوقف والتطليق بعد المدة فإن هذا الطلاق هو طلاق بائن على الأصح لأن مشروعيته لرفع الضرر، وإعطاء الزوج الفرصة لمراجعتها يقتضي تعطيل حكمة الله تعالى فيما حكم به هنا من فك أغلال الهوان عن المرأة بخروجها عن ذلك الزوج الذي أصر على حرمانها من ثمرة زواجها منه فإن أراد الرجوع إليها ورضيت هي بذلك فبعقد جديد مع جميع لوازمه الشرعية، وهل في هذه الحالة يعود حكم الإيلاء بحيث يمهل أربعة أشهر كما أمهل من قبل فإن فاء وإلا انطبق عليه ما انطبق عليه من حكم من قبل أو أن حكم الإيلاء لا يكون له أثر في هذا الزواج الجديد؟ ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الإيلاء يسري حكمه في الزواج الجديد وعليه فإن تكرر انفصالها عنه ورجوعها إليه ففي المرة الثالثة من الانفصال تبين منه بالثلاث