الإيلاء: تعريفه وأركانه وشروطه وأحكامه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

ينسخ في الإسلام على إطلاقه وإنما ضبط بما يتفق مع مراعاة الطباع وينسجم مع سنن الفطرة فكان فيه إمهال للزوج لعله يراجع نفسه قبل أن يمضي عليه الحكم المترتب على قوله فإن أصر كان حقيقا بانطباق ذلك الحكم عليه.

وأما الدليل الثالث عشر فجوابه: أن الإيلاء وإن كان يمينا كسائر الأيمان إلا أنه يختلف عنها بأنه يترتب عليه تفويت الانتفاع بثمرة الزواج على المرأة فكان جديرا بهذا الحكم، ولذلك باين سائر الأيمان بأن كان المطلوب فيه الحنث لا البر لما في البر من الحيف الواجب رفعه شرعا على أن الجزاء من جنس العمل وهذه اليمين تقتضي تعطيل هذا الزواج فكان جزاؤها مع الإصرار عليها إلغاء ذلك الزواج من أصله.

وأما الدليل الرابع عشر فجوابه: ما قاله الجصاص: " من أن اللعان أيضا ليس بصريح الطلاق ولا كناية عنه فيجب على قول المخالف ألا تقع به الفرقة حتى يفرق الحاكم، ولا يلزمنا على أصلنا لأن الإيلاء يجوز أن يكون كناية عن الفرقة إذ كان قوله: لا أقربك يشبه كناية الطلاق، ولما كان أضعف أمرا من غيرها فلا يقع به الطلاق إلا بانضمام أمر آخر عليه وهو مضي المدة على النحو الذي يقوله، إذ قد وجدنا من الكنايات ما لا يقع به الطلاق بقول الزوج إلا بانضمام معنى آخر إليه وهو قول الزوج لامرأته قد خيرتك، وقوله: أمرك بيدك فلا يقع الطلاق إلا باختيارها فكذلك لا يمتنع أن يقال في الإيلاء إنه كناية إلا أنه أضعف حالا من سائر الكنايات فلا يقع فيه الطلاق باللفظ دون انضمام معنى آخر إليه"، وقد سبق نقل ذلك عنه،