الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩ذهب جمهور العلماء إلى أن المولى منها لا تعذر من العدة الشرعية بعد وقوع طلاقها سواء الذين قالوا بوقف المولي والتطليق عليه إن لم يطلق بنفسه أو الذين قالوا بأن نفس مضي مدة التربص عزيمة الطلاق، وذهبت طائفة إلى أن مدة التربص نفسها كافية عن العدة وهو مبني على أن مضيها هو عزمة الطلاق، وهذا القول اشتهر عن الإمام أبي الشعثاء -رحمه الله- وحكي عن شيخه حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وذلك إن لم تكن حاملا، قال ابن كثير: "وهو قول الشافعي" (1) وقال ابن عبد البر بعد أن حكاه عن جابر بن زيد: "وقال بقوله طائفة وكان الشافعي يقول ذلك في القديم ثم رجع عنه في الجديد" (2).
(1) تفسير ابن كثير 1/ 268
(2) الاستذكار 6/ 39
وقال ابن رشد: "وقال بقوله طائفة وهو مروي عن ابن عباس" (1) وهؤلاء الذين حكوا هذا القول عن ابن عباس وأبي الشعثاء قيدوا روايتهم عنهما بما إذا مضى لها ثلاثة قروء في الأربعة الأشهر، ولم أجد ذلك فيما روي عنهما مسندا فإن الذين رووا عنهما هذا الرأي بالأسانيد حكوه عنهما على إطلاقه وهو الذي نجده في كتب أصحابنا ومن ذلك ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن ابن عباس قال: "لا تطولوا عليها إذا مضت الأربعة لها أن تنكح" (2)، وفي سنن الدارقطني:"نا أبو بكر النيسابوري نا