الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥الوقف والتطليق إن لم يفيء، وبهذا قال أصحابنا والحنفية، واختاره بعض المحققين، واختلف هؤلاء هل هذه الطلقة رجعية أو بائنة؟ وبهذا الأخير قال أصحابنا، وهو الصحيح عند المؤلف.
36. ذهب جمهور علماء الأمة إلى أن المولى منها بعد مضي أمد التربص لا بد لها من عدة تعتدها، سواء كان انفصالها بطلاق؛ عند من يقول بأنه لا بد من طلاق للانفصال، أو بنفس مضي أمد التربص؛ عند من يقول بأنه عزيمة الطلاق. وذهب أبو الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله إلى أنها لا عدة عليها، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال به أكثر أصحابنا، كما قال به قلة من علماء غيرنا، ولكن هؤلاء اشترطوا أن تكون مرت بها ثلاثة قروء في خلاف أمد التربص، ولم يشترط ذلك أصحابنا، إلا أنهم اشترطوا عدم الحمل، فإن كانت حاملا فلا تحل للأزواج حتى تضع حملها. وذهب قلة من أصحابنا إلى وجوب الاعتداد عليها، كما قال الجمهور، وهو الذي اختاره المؤلف.
هذا أهمُّ مُجملات ما اشتمل عليه هذا المؤلَّف، وقد آن الأوان لإراحة اليراع من تسطير هذه الصِّحاف بعد تسجيل هذا البحث الفقهي. وإنني لأسأل الله القدير أن يتقبله مني مع جميع أعمالي، وأن يجعل كل ذلك خالصا لوجهه الكريم، وأن يمن علي بالتوفيق لكل ما يحبه ويرضاه،