الإيلاء تعريفه، أركانه، شروطه، أحكامه
الجزء ١ · صفحة ٨٤صحته ما يكون عليه قائله من منزلة علمية أو غيرها أو كثرة قائليه أو قلتهم فإن الأقوال وإن جلت منزلة قائليها لا تعدو أن تكون دعاوى بغير بينة إن لم تعضدها الأدلة، ولله در الإمام أبي نبهان -رحمه الله تعالى- حيث قال: " وإياك أن تلتفت إلى من قال بل إلى ما قال ".
وما أوردته من الشواهد القرآنية كاف للدلالة على صحة هذا القول وقوته فإن القرآن أعظم حجة في التعبير كما إنه أقوى حجة في التشريع وقد دل كما سبق فيما أوردناه من الشواهد أن ما علق بإن على أمر منفي بلم أو غيرها يعتد به بمجرد تحقيق الانتفاء ولذلك اكتفيت بما ذكرته من الشواهد القرآنية عن الاستدلال بغير القرآن لذلك.
وأما ما قيل استدلالا للتفرقة بين (إن) و (إذا) فهو لا يلبث أن يتهاوى أمام قوة هذه الشواهد التي أتينا بها، ولئن كان من الناس من لا يقنع بهذا حتى نأتي على تلك الوجوه التي فرق بها بين (إن) وأختها (إذا) وجهاً وجهاً فإليه بيان ضعفها:
أما الوجه الأول: وهو الذي فرق به أبو حامد المروزي وهو أن (إذا) موضوع لليقين والتحقيق و (إن) موضوع للشك والتوهم فلذلك يستقر الحكم في التعليق بإذا بمضي زمن المكنة فكانت دلالتها على الفور وإن لا يستقرحكمها حتى يأتي وقت لا يتسع له الفعل فيتحقق بذلك النفي" فهو مدفوع بأن التفاوت بين (إن) و (إذا) في كون إحداهما تستعمل للشك