الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ١٢فما المقصود بعنصر المحاسبة؟: أي كل واحد منا يحاسب نفسه أولا عن طاعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي تتمثل في قوله تعالى: فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، فكل واحد منا يطرح على نفسه هذه الأسئلة: هل أنت مؤمن برسول الله حقا أم هو مجرد تقليد للآباء والأجداد "إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ"؟ هل أنت معظّم لنبيك حق التعظيم بإتباع شرعه فعلا وتركا، وتعظيم الكتاب الذي جاء به، وإنزال شرعه على واقعك، وفي أسرتك ومكان عملك؟ وبعد هذا هل سعيت لنصرة هذا الدين وتبليغه، فأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، وكنت ناصحا لأسرتك وعشيرتك وأمتك والإنسانية، وجاهدت بنفسك ومالك في تبليغ رسالات الله تعالى؟ وهل اتبعت النور الذي أنزل للرسول صلى الله عليه وسلم وهو الكتاب العظيم، فذكرت الله به كثيرا، ووقفت عند حدوده وزواجره، وتأملت فيه وتدبرته، وطبقته وبلغته؟
الكل يحاسب نفسه، فالفرد يحاسب، والأسرة تحاسب، والمجتمع يحاسب، والأمة تحاسب، فإن تحققت الإجابة عن الأسئلة السالفة فالناس في احتفاء حقيقي بنبيهم، وإن كان خلاف ذلك فعليهم أن يعيدوا صياغة أنفسهم، وإلا كان حبهم لنبيهم كاذبا، واقتداؤهم به خاطئا، فهؤلاء إن لم يراجعوا أنفسهم كانت المراجعة من قبل الله تعالى بإهلاكهم، واستبدال قوم غيرهم إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
فلنحقق الرسالة المحمدية باطنا وظاهرا، في بيوتنا ومساجدنا، وفي أسواقنا ومكان عملنا، فرسول الله قد ذهب إلى ربه، ونحن نتحمل الأمانة من بعده، فلا نضيع الأمانة يرعاكم الله، أمانة رب السماوات، وموجد الكائنات.