الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٢٦روحانية العبادة مع أمل المستقبل ....
ومع أشهر الحج النبيلة، وأيامه الروحانية، أقف معكم ثلاث وقفات نورانية، فكونوا معي يرعاكم الله سمعا وبصيرة …
وقفتنا الأولى نعيشها مع أبي الأنبياء، وسيد الأولياء، مع إبراهيم الخليل، عليه من ربنا وعلى أبنائه وذريته البررة الصالحين أفضل صلاة وأزكى تسليم.
وأنتم عباد الله في هذه الأيام المباركة أكثروا من الصلاة على أبيكم إبراهيم وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى مسك ذريته خاتم النبيين محمد عليه أفضل صلاة وتسليم "اللهم صل وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد"".
والآن عطروا أسماعكم وقفوا معي بقلوبكم وجوارحكم …
حيث أطرح عليكم هذا السؤال: ما علاقة إبراهيم بالحج؟ ولماذا يكثر ذكره في آيات الحج؟ وما وجه العلاقة بينه وبين الأضاحي والقربان؟
هناك هناك إبراهيم عليه السلام، وما أدراكم ما إبراهيم، ذلك الشيخ العجوز، صاحب الوجه المشرق بنور الإيمان، واللحية المخضبة بدموع الخضوع والبكاء للواحد الديان.
يا إبراهيم لقد اشتعل رأسك شيبا … واعوج ظهرك تقادما وكبرا … تقدم بإبراهيم السن، ولم يكن له أولاد من صلبه يفرح بهم، ويبهج بذريتهم …
أبو الأنبياء، وشيخ الأولياء يصطفيه ربه بأنواع البلاء، فيزداد خضوعا لربه وشكرا، وإخباتا وتضرعا …
وبينما إبراهيم جالسا متأملا إذ تأتيه البشرى بحمل زوجه هاجر صلى الله عليها وسلم، فيخر لربه باكيا خاشعا، ساجدا شاكر، أألد يا رب وأنا عجوز عقيم، ولكنها إرادتك، ولا راد لأمرك، فلك الشكر ربي شكرا شكرا.
يا إبراهيم لقد اصطفيتك لحمل الرسالة، وتأدية الأمانة، اذهب بزوجك هاجر وابنك إسماعيل إلى واد غير ذي زرع ولا ماء …
يا الله فلذة كبدي، وفرحتي ومهجتي، أبعد ما فرحت بوجوده، أتركه في صحراء قاحلة، لا طعام يقويه، ولا ماء يرويه، ولكنه أمرك يا الله، فأنت الحافظ المهيمن …