الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج3) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3

الجزء ١ · صفحة ٥٨

فيا عباد الله، لقد وصاكم ربكم على لسان أنبيائكم أن اتقوا الله وراقبوه، وقفوا عند أمره واحذروه، وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا، سبحانه، خلق الكون متماسكا بهيا، وجعل فيه من السنن والنظام فيزداد جمالا واتساقا، وأنزل الوصايا على عباده رحمة وفضلا، إنها وصايا الله الخالدة، وتعاليمه النيرة، تحفظ الإنسان والكون أجمع، أُمِرَ باتباعها موسى، وذكّرَ بها عيسى، وَخَتَمَ بها محمد توصية وتذكيرا، فصلاة الله وسلامه على رسله كثيرا كثيرا، فها هي سورة الإسراء، يشرق من بين جنباتها وصايا الله تعالى، مفتحة بقوله جلّ وعلا: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، فتحت هذه السورة العظيمة بذكر الإسراء إلى أرض الرسالات، إشارة إلى وحدة المصدر، وتذكيرا بتعاليم الأنبياء، ليتعاون الكل في تحقيق وصايا الله تعالى، ويتحمل المسيء آثار إساءته وتقصيره، ويجازى المحسن بإحسانه، مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا، فلنتأمل عباد الله في وصايا الله في سورة الإسراء، ولنقف معها لنهتدي بهداها، ونستلهم نورها، وننعم بخيراتها.

عباد الله:

٥٨ / ١٠٥