الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٦٧وما نراه اليوم من قحط مرعب، واحتباس المطر، ونقص في الثمرات والزروع إلا تذكير من الله، أنتوب ونرجع؟ أم نترك سفاءهنا يفسدون ويمكرون؟ أم نتحدى جبار السماوات والأرض، أم نجرب الحرب مع الله تعالى، أم نستظهر عظمتنا أمامه، وقوتنا أمام قوته وجبروته، أم نعلنها حربا بشرية، بأننا قادرون على تحدي الله وسننه، فهيهات هيهات، إنها سنة جبار السماوات، المتكبر المتعالي الذي لا يغير وعداً ولا وعيدا، ألا من استهان بآياته، وسخر من سننه وقوانينه، ألا فالينتظر الموعد، فبالله وتالله كيف تتحدى الله تعالى، ونتكبر على آياته، أما فينا متعظ معتبر، أوليس لنا سمع وبصر وعقل، أما ترون ما يصيبنا هذه الأيام من أمرض عظام، والإنسانية اليوم تقف خائفة مذعورة أمام فيروس ضعيف وهو أضعف من الذبابة والبعوضة، والذي بات بفتك بالمآت، ويهلك العشرات، كل ذلك من آيات الله البينات أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ
ولقد أخبر الله تعالى في قصة موسى عليه السلام أن التوبة والرجوع إلى الله، مع الانقياد له، وتحكيم شرعه، ورفع المنكر، وإقرار المعروف، هو العلاج الوحيد لرفع الوباء والأمراض، ونزول المطر والغيث، والبركة في الزروع والثمار، تأملوا معي يرعاكم الله: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآَمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ.