الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٧٦ما ذنب أطفال صغار يحرمون لذة الطفولة، ليعيشوا في بيوت رثة، ويخرجوا إلى سوق العمل توفيرا لحذاء بسيط، ومنهم من يتسول، ومنهم من يبيع عرضه …
ما جرم هؤلاء …
وما الذي ارتكبوه …
حنانيك ربي حنانيك
مسكينة تلك المرأة الأم التي تسلب حق الأمومة، شفقة بأطفالها، ورحمة بصبيانها … ماذا تفعل … أتتذلل للرجال … أتبيع عرضها ....
يا وزرائنا … أما دغدغت قلوبكم صيحات المساكين …
أما اقشعرت نفوسكم … من حال ذلك المسكين الذي حرم أبسط حقوق الحياة، ليكد من الصباح إلى المساء بماء زهيد …
أليس له الحق أن يعيش
أليس له الحق أن يتزوج
أليس له الحق أن يكون له بيت يليق به ولأطفاله
ما جرم هؤلاء؟
أليسوا جزءا من هذا الوطن؟
لم تسلبون حريتهم؟
ولم تستعبدونهم في الأرض؟
أترضون لأبنائكم هذا …
أو ترضونه لبناتكم وأزواجكم وأنفسكم …
فيا لله يا وزراء عمان … يا من مسكتم الأمانة … ووثق فيكم صاحب الجلالة … أين كنتم؟ وأين مصالح الشعب؟ وأين أموال الأمة؟ فمن يتحمل إثم من مات انتحارا لضيق ما في اليد؟ ومن يتحمل علاج الأمراض النفسية التي يعانيها هؤلاء المساكين …
ألا أين الشعب العماني الأبي … أرضيتم الذلة والمهانة … والخنوع والعبودية للمال والسلطة والمشيخة ....
ألا أين الوقوف في وجه الظلم …
ألا أين إحقاق الحق …
أما يتقي الله هؤلاء المثبطين المتقاعسين …
أما وقف نبيكم موسى في وجه فرعون والظلمة من الأسياد: رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ.
أما وقف نبيكم محمد عليه السلام في وجه الظلمة الطغاة: إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا.
فلم التثبيط والنكوص …
ولم الرضاء بالظلم والمذلة …
أولستم جزءا من هذا الوطن …