الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ١٣وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للأمرين السابقين، فكذلك الشأن بالنسبة للربا، إذ بدت حكمة تحريمه اليوم جلية أكثر من زمان نزوله تحريمه، لتعدد صوره، وفحش ضرره، واتساع خطره، وقد يأتي المستقبل بما هو أفحش وأخطر.
ففي زمان نزول الوحي كان ضرر الربا لا يتجاوز شخصا واحدا، وهو المدين أي معطي الربا، ولا يتجاوزه إلى غيره فيعم الناس جميعا، إذ المعاملة الربوية محصورة بين المعطي والآخذ، فقط.
أما التعامل بالربا اليوم، وخاصة في التعامل به في البنوك التقليدية، فضرره يشمل الناس كلهم، وخطره ينسحب عليهم جميعا، وذلك بإحدى الطريقين:
الطريق الأول:
إدراج الربا وفوائده في القيمة المضافة لسعر المنتوج، وهذا ما يسبب في ارتفاع الأسعار، ولنضرب مثلا:
لدينا مادة أولية بقيمة … ... … 1000 دج
يزاد لها قيمة التحويل والتصنيع … ... 500 دج
يزاد لها مصاريف أخرى … ... 300 دج
يزاد لها مصاريف الربا وفوائده … ... 200 دج
فسعر الكلفة تساوي … ... … 2000 دج
ثم يضاف هامش الربح الذي يقدر مثلا بـ: 25 % وهو 500 دج
فسعر البيع يساوي إذن: 2500 دج
ففي سعر البيع هذا نجد فيه:
1) … 200 دج وهي مصاريف ربوية.
2) … 40 دج وهي نسبة هامش الربح على المصاريف الربوية.
أي في مبلغ 2500 دج مبلغ 240 دج من المال الحرام.
ولنتصور أن مبلغ 2500 دج ثمن مادة أولية كالقطن مثلا، فإن القطن بحاجة إلى صناعة تحويلية حتى يصير خيطا، فصاحب مصنع الخيوط يشتري القطن بهذا المبلغ الذي يحتوي على نسبة من مصاريف الربا وهامش ربحه.
وبعد تصنيع القطن وتحويله إلى خيوط وقبل بيعه لابد من تحديد سعر البيع والذي يساوي قيمة شراء المادة الأولية والتي هي القطن، يزاد إليها القيمة المضافة لسعر المنتوج، ثم يضاف إليه المصاريف الربوية، ثم بعد ذلك يوضع هامش الربح الخاص بصاحب معمل الخيوط.