الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ١٢قد يتعجب المرء من معنى الآية، ومن علاقة ضيق الصدر بالصعود إلى السماء وهذا ما كان محتملا في الزمن الماضي، ولكن اليوم وبتقدم العلم خاصة في ميدان الطيران تبين أن الإنسان إذا تجاوز ارتفاع 3000 متر تنخفض نسبة الأوكسجين من الجو مما يؤدي إلى الاختناق كلما زاد الإنسان ارتفاعا حتى ليكاد يموت، ولذلك لزاما عليه أن يصحب معه اسطوانات الأوكسجين إذا أراد الارتفاع أو الطيران في أجواء الفضاء، أو يطير في غرف مصموتة لا ينفذ إليها الهواء الخارجي كما هو الشأن بالنسبة لمقصورات الطائرات، ومع هذا فقد يلجئ الأمر المسافرين في بعض الحالات إلى ارتداء أقنعة الأوكسجين إذا انخفضت نسبته، وهذا ما لم يكن معروفا زمان نزول الوحي.
2- يقول الله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فيِ الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ ( ).
نحن لا نشك أن إتيان النساء في المحيض أذى وضرر كبير، لأن هذا إقرار له وتنصيص عليه من قبل الله تعالى نفسه، وإنما أريد أن أشير إلى حكمة قوله تعالى: ﴿فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ حقا هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب كما هو معلوم، ولكن قد يبدو أن هذا الأمر هو لمجرد تحديد مكان إتيان النساء بمحل الحرث لا محل الفرث، من غير أن ندرك المضار التي تنجم عن إتيان النساء في أدبارهن، وربما هذا ما لم يكن باديا أيام نزول الآية، ولكن اليوم وقد تطور العلم وتقدمت الأبحاث الطبية، ومع ظهور وباء العصر الخبيث -الإيدز أو السيدا- يتقرر أن من أكبر مسببات هذا المرض الفتاك إتيان النساء في أدبارهن، خاصة وقد أصبح هذا موضة بين الأزواج في حضارة الغربيين وجاهلية القرن العشرين.
وهذا ما يثبت صدق نبوءة النبيء ? ، وصحة كتابه الذي جاء به، وصلاحه لكل زمان ومكان، وهذه آية من آيات إعجازه.