الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ١٧

أما المتعامل بالربا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، إذ يثقل كاهله القروض، والفوائد الربوية التي لا تتوقف لحظة حتى ولو كان هناك كساد تجاري، بل ولو إغلاق للوحدات الصناعية، فهو في حرج وضيق، وهم وغم لا يجد لها متنفسا، وهو بين أمرين أحلاهما مر، فإما أن ينتهي به أمره إلى الإفلاس أو إلى قتل نفسه، وهذا ما يجلي قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ( ).

أو ليس في النهي عن الربا وعن أكل أموال الناس بالباطل رحمة!

أو ليس في أكل الربا وأكل أموال الناس بالباطل قتل للنفس!

هذا ما سنبينه بحول الله في حديثنا عن الاقتصاد الغربي.

الطريق الثاني:

لقد بينا فيما سبق أن الربا المدفوع أو المأخوذ لا يتحمله صاحب الربا لأنه يدرجه في قيمة المنتوج والذي تتضاعف به الأسعار، ويعتبر ربا البنوك عاملا أساسيا في التضخم الذي هو الطامة الكبرى والخطر الداهم الذي ينعكس مباشرة على الناس جميعا، وذلك بانخفاض القيمة الشرائية للنقود الحقيقية. فما هو التضخم؟.

التضخم هو ارتفاع الكتلة النقدية على الكتلة الإنتاجية، وسوء التوازن هذا يظهر على مستوى الأسعار، إذ تنخفض القيمة الشرائية للنقود، ويقابل هذا من الطرف الآخر ما يسمى الانكماش الذي هو ارتفاع الكتلة الإنتاجية على الكتلة النقدية، وسوء التوازن هذا يظهر على مستوى الأسعار إذ ترتفع القيمة الشرائية للنقود.

فالعملة هي عبارة عن أوراق نقدية تحمل قيمتين:

أ- … ... القيمة الاسمية التي تكتب عليها والتي لا تتغير مثل: 50 دج 100 دج

ب- … ... القيمة الشرائية التي تتغير حسب تسعير السوق.

والقيمة الشرائية للأوراق النقدية تنخفض بالتضخم وترتفع الانكماش.

١٧ / ٦٤