الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٢

ولقد دأبت يوم أن وصل إلي ملف أعمال الأيام الدراسية على قراءة كل المحاضرات والتدخلات من ألفها إلى يائها، كما استعرضت شريط الفيديو من أوله إلى آخره، لتكون لي صورة حية مكتوبة ومسموعة عن حقيقة ما جرى وكأنني عشتها معكم -رغم أنني لم أتلق دعوة لحضورها-، وكم تمنيت لو حضرت لأن الموضوع محض تخصصي وميدان عملي.

وبعد ذلك عدت إلى ذاكرتي أستلهمها ما سجلت من ملاحظات حول ما قيل، فرأيت -لزاما علي- أن آخذ الأمر بكل حزم وعزم، وأساهم وبصورة جدية في إبراز ما كان صائبا، وتصويب ما أراه بحاجة إلى ذلك، جاعلا نصب عيني لتحقيق ذلك مرضاة الرب، وعدم الخروج قيد أنملة عن شرعه الحكيم، ثم الاستعانة بما تعج به الساحة الاقتصادية من آراء ونظريات من غير أن يعرضها لمقت الله وسخطه.

وكانت أبرز الملاحظات التي لفتت انتباهي وحركت مشاعري تتمثل في النقاط التالية:

1- الاغترار الكبير بظاهرة العولمة والدعوة إلى مجاراتها.

2- اعتقاد الكثير في صلاح ونجاعة النظام الاقتصادي الغربي السائد، واتخاذه وسيلة للحوق بركب الحضارة والمدنية.

3- دعوة علماء الدين إلى إعادة النظر في مشروعية المعاملات البنكية، لأنها ضرورية للنظم الاقتصادية.

4- ضرورة الاعتناء بالعنصر البشري من جميع جوانبه، لأنه أس كل نهضة حضارية في هذه الأرض.

وإنني سأحاول أن أعالج هذه النقاط بشيء من البحث والتفصيل والمقارنة بين حكمة الشرع ونظرية الوضع، حتى نكون على بينة من أمرنا، وحتى لا نخطو خطوة قد تكون دركا، أو نصدر حكما قد يكون هلكا، والعاقل من يبصر العواقب ويحذر المثالب.

أولا - العولمة:

لقد تناول المحاضر الأول الأستاذ: صالح بن بكير الحاج اسماعيل موضوع عولمة الاقتصاد ومكانة الموارد البشرية، وقدم تعريفا مقتضبا عن العولمة، جاء فيه:

«

٢ / ٦٤