الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ٣العولمة هي مسار لتجمع وتمركز مكثف لرأسمال ضخم من بين الدول في مختلف مكوناته، جالبا معه في حركته التوسعية والانتشارية البلدان والقارات التي يسيطر عليها الرأسمال سابقا، فالأمر يتعلق بحركة اندماج اقتصادي وسياسي» اهـ.
وأريد أن أضيف إلى هذا التعريف عنصرا هاما يبدو أنه أهم ما ترمي إليه العولمة وتهدف إليه حتى تحقق مأربها، وتبتلع من يقع تحت سيطرتها، ألا وهو إلغاء الحواجز الجمركية، واعتماد الحرية المطلقة للمبادلات التجارية، وتحرك البضائع بين مختلف الدول عبر الحدود. وفي عرف الاقتصاد -كما هو بين- تعتبر المصالح الجمركية وسيلة هامة لحماية الاقتصاد الوطني ووقايته من خطر الانهيار والإفلاس أمام الهجمات العنيفة لأخطبوط الاقتصاد الربوي المتوحش الذي يسير دولاب الاقتصاد العالمي اليوم، وطغيان العولمة الجارف الذي يبتلع المزيد من الأمم والبلدان.
والدول إنما تقيم الحواجز الجمركية لحماية صناعتها الوطنية، ومنع دخول السلع الأجنبية التي تصنع مثيلاتها في أوطانها وتغطي احتياجات مواطنيها، حتى تضمن استمرار دولاب عجلة اقتصادها، وتوفير مناصب الشغل لأبنائها.
لأنها لو سمعت بدخول تلك البضائع إلى داخل الوطن، وقد تكون أجود وأرخص من منتوجاتها نتيجة التقدم التكنولوجي وتحديث آلات الإنتاج، وحينئذ يتهافت المواطن لاقتنائها، وهذا ما ينعكس بالسلب على الصناعة المحلية، فتضطر الوحدات إلى تخفيض إنتاجها أو إغلاق أبوابها، ويستتبع هذا تسريح العمال والموظفين مما يؤدي إلى بروز أزمة البطالة التي هي السبب الرئيسي لكل الآفات الاجتماعية التي تطال مختلف جوانب الحياة.
ترى كيف تتعامل المصالح الجمركية مع البضائع المستوردة ؟
هناك ثلاث صور محتملة:
1- بضاعة تصنع مثلها داخل الوطن وتغطي كامل احتياج الوطن.
2- بضاعة تصنع مثلها داخل الوطن ولكنها لا تغطي كامل احتياج الوطن.
3- بضاعة لا تصنع داخل الوطن.