الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وهذه القروض لا تقدمها البنوك إلى زبائنها إلا بعد أن تأخذ منهم كل الضمانات التي تضمن لها استرداد قروضها في حال العجز عن الدفع، كرهن العقارات والقواعد التجارية، أو تأخذ ضمانات من أشخاص أثرياء لتقدم بهم زبائنها، ويسمى (Caution solidair)، وغيرها، بحيث تطوقهم بطوق كامل لا يدع لهم منفذا عن التملص من السداد.

وهنا بالتحديد يكمن الضرر ويحيق الخطر الذي يلحق المدين (المقترض)، إذ ــ لا قدر الله ــ لو لم ينجح مشروعه فإن الأمر يؤول به إلى الخسارة المحققة.

هذا الذي لم يكن يشعر به كثير من المتعاملين الصناعيين أو الممارسين لمهنة التجارة، لأنهم مارسوا التجارة والصناعة في ظروف خاصة زمان الاقتصاد الموجه، إذ كان الطلب فيه أكثر من العرض، إذ مهما بلغت كلفة المنتوج أو قيمة شراء البضائع والسلع فإن سعر السوق أكبر منهما لاشتداد الطلب.

لذلك فإن المتعاملين ليس عليهم أي خطر، ولا يهددهم أي ضرر، إذ هم موقنون تمام اليقين بأنهم سيبيعون بضائعهم بثمن أكبر، ويربحون فائدة أكثر مهما كان سعر الكلفة.

لهذا فهم يقبلون على الاستدانة من البنوك، ويقدمون ممتلكاتهم رهونا للحصول على قروض ونفوسهم مطمئنة لا يخشون من أزمة اقتصادية تنالهم تكون سببا في العجز عن السداد. وهكذا كانت الحال من فجر الاستقلال إلى السنوات الأخيرة.

أما الآن فإن الأوضاع تغيرت، والأحوال تبدلت بدخول البلاد في اقتصاد السوق، حيث العرض يفوق الطلب، وهو في تزايد مستمر، وسعر السوق من جهة أخرى ينخفض ويتناقص حتى ليصير إلى أقل من سعر الكلفة، خاصة بالنسبة للمنتوج الصناعي الوطني.

فهذا الانخفاض في سعر السوق يتسبب في الخسارة التي تؤدي إلى العجز في المدفوعات، والقروض التي أخذت من البنوك لا بد أن تسدد في آجالها مع فوائدها المتراكمة. وإذا استمر العجز فإن الدائن (المقرض) وهي البنوك تتخذ جميع الإجراءات، وتستعمل كل الوسائل لاسترداد أموالها.

٣٧ / ٦٤