الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

بل إنها إذا علمت من أحد زبائنها العجز فإنها تشدد عليه الخناق أكثر، وتسد عليه كل المنافذ، وأول ما تبدأ به حرمانه من القروض قصيرة الأجل، إذ تبادر إلى حجزها حتى لا تتضرر أكثر، وصدق المثل الفرنسي الذي يقول: «La banque est un parapluit pour le beau temps»، أي إن البنك مظلة لليوم الصاحي، وإذا تغير المناخ فكانت الأمطار فإنها تنزع منه تلك المظلة.

ونتيجة لمبدإ المنافسة التي هي السمة البارزة في تعاملات اقتصاد السوق، وتسهيلا لعمليات الشراء والبيع، فإن المتعاملين الاقتصاديين يقومون بتسهيلات لتحقيق مبيعاتهم، تتمثل في:

أ- … البيع إلى أجل.

ب- … الشراء إلى أجل.

ويتحقق ذلك بإنشاء وإمضاء حوالات تجارية بينهم، تحدد مبلغ البيع وأجل الدفع ضمانا للتسديد، وتسمى هذه الحوالات (Lettre de change) تمضى من طرف المدين (المقترض).

وفي نظام الاقتصاد الغربي يمكن لصاحب الحوالة إن احتاج إلى مال ليعوض به السلع التي باعها بدين إلى أجل أو غيرها أن يقدم إلى الممول الذي يمده بالبضائع تلك الحوالة بعد أن يمضي عليها إشعارا بأنه حولها إليه لتؤول قيمتها إليه بدلا منه.

وهذا الممول الذي صارت الحوالة إليه يمكن له بدوره أن يقدم نفس الحوالة إلى ممول آخر بعد أن يمضي عليها لتؤول قيمتها إليه بدلا منه، وهكذا يمكن أن تنتقل الحوالة الواحدة بين عدة أيد قبل أن يحل أجل تسديدها الأول، وعمليات التحويل هذه تسمى (Ondossement).

كما يمكن لصاحب الحوالة الأول أو الثاني أن يقدما هذه الحوالة إلى البنك، أو بعبارة أخرى يبيعانها إليه (Escompt) فيقدم البنك ثمنها لمن يبيعها له بعد أن يطرح منها فائدة ربوية محسوبة بعدد الأيام المتبقاة إلى التسديد، فتسجل في حسابه الجاري المتبقي من قيمتها، ويصير رصيدا له يستعمله لمختلف أغراضه.

٣٨ / ٦٤