الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ٤٦و بعد ذلك عدت إلى ذاكرتي أستلهمها ما سجلت من ملاحظات حول ما قيل، فرأيت - لزاما علي - أن آخذ الأمر بكل حزم و عزم، و أساهم و بصورة جدية في إبراز ما كان صائبا،و تصويب ما أراه بحاجة إلى ذلك، جاعلا نصب عيني لتحقيق ذلك مرضاة الرب، و عدم الخروج قيد أنملة عن شرعه الحكيم، ثم الاستعانة بما تعج به الساحة الاقتصادية من آراء و نظريات من غير أن يعرضها لمقت الله و سخطه.
و كانت أبرز الملاحظات التي لفتت انتباهي و حركت مشاعري تتمثل في النقاط التالية:
1 الاغترار الكبير بظاهرة العولمة و الدعوة إلى مجاراتها
2 اعتقاد الكثير في صلاح و نجاعة النظام الاقتصادي الغربي السائد، و اتخاذه وسيلة للحوق بركب الحضارة و المدنية
3 دعوة علماء الدين إلى إعادة النظر في مشروعية المعاملات البنكية، لأنها ضرورية للنظم الاقتصادية
4 ضرورة الاعتناء بالعنصر البشري من جميع جوانبه لأنه أس كل نهضة حضارية في هذه الأرض
و إنني سأحاول أن أعالج هذه النقاط بشيء من البحث و التفصيل و المقارنة بين حكمة الشرع و نظرية الوضع، حتى نكون على بينة من أمرنا، و حتى لا نخطو خطوة قد تكون دركا، أو نصدر حكما قد يكون هلكا، و العاقل من يبصر العواقب و يحذر المثالب.
أولا العولمة
لقد تناول المحاضر الأول الأستاذ:صالح بن بكير الحاج اسماعيل موضوع عولمة الاقتصاد و مكانة الموارد البشرية، و قدم تعريفا مقتضبا عن العولمة، جاء فيه:
( العولمة هي مسار لتجمع و تمركز مكثف لرأسمال الضخم من بين الدول في مختلف مكوناته، جالبا معه في حركته التوسعية و الانتشارية البلدان و القارات التي يسيطر عليها الرأسمال سابقا، فالأمر يتعلق بحركة اندماج اقتصادي و سياسي ) ا.هـ.