الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

أما بالنسبة للحالة الثانية فإنها تسمح و بواسطة رخص خاصة لبعض المستوردين باستيراد الكميات الناقصة لتغطية احتياج الوطن، أو تفرض رسومات خاصة على هذه البضائع حتى لا تنافس منتوج الوطن، و هذه الرسومات الجمركية مما يغذي و يزيد في ميزانية الدولة.

أما بالنسبة للحالة الثالثة، فإن الدولة تسمح بدخول تلك البضائع و لقد عشنا مؤخرا النتائج الخطيرة لرفع الحواجز الجمركية عن السلع المستوردة يوم تم إلغاء العمل بنظام الاقتصاد الموجه، و التحول إلى الاقتصاد المفتوح أو ما يسمى باقتصاد السوق، مما أدى إلى بروز أزمة خطيرة و وضعية اقتصادية حادة يعاني الوطن منها جميعا و المتمثل في غلق الوحدات الصناعية و تسريح العمال، و تفاقم أزمة البطالة.

لهذا يجب علينا جميعا النهوض لإعداد خطة حاسمة للدفاع عن اقتصادنا من مخاطر العولمة، وآفة الاقتصاد الربوي السائد.

و إننا و بصفتنا مسلمون لا يجوز و لا يحق علينا أن نعتمد فقط على النظريات الاقتصادية الوضعية شرقية كانت أم غربية لتحقيق ذلك، و إنما علينا بالرجوع أولا إلى تعاليم الدين الإسلامي، و استلهام الأحكام من شرعه، ثم الاستعانة بعد ذلك بما في النظريات الاقتصادية الوضعية مما لا يتناقض مع شرع، لأن الغاية المنشودة مختلفة جدا بين المسلم وغير المسلم.

فالمسلم يعتقد أنه إنما أوجده اله تعالى في هذا الكون ليعبده و يطبق حكمه و شرعه في مختلف جوانب حياته المتعلقة بالعبادات أو المعاملات.

أما غير المسلم فيرى أنه إنما يعيش في هذه الدنيا لتحقيق شهوته و إشباع غرائزه، و التفنن في إدراكها و تجديدها، فكلما لاحت له شهوة وثب إليها، و كلما حقق واحدة تطلع إلى غيرها، لا يتوانى في ذلك ساعة، لا يوقفه حد ولا يردعه خلق، و لا أدل على هذا مما هو سائد اليوم في عالم الشهوة و محيط الرذيلة و مستنقع الجريمة في أرقى الدول صناعة و تمدنا.

٤٨ / ٦٤