الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

و من أمثلة حرص الإسلام على تفتيت المال و جعله حقا مشاع تولى الله تعالى بنفسه تقسيم مال المواريث، و بيان الورثة و أنصبتهم في كتابه العزيز، و في هذا حكم جليلة منها:

1. عدم تكديس المال في فئة معينة، فمهما اكتسب الإنسان مالا كثيرا أو كنزه فهو مرهون بحياته، إذ بعد مماته سينتقل إلى غيره من ورثته.

2. تفتيت المال بين أشخاص كثيرين حتى لا تكون هناك فوارق كبيرة بينهم

3. تداول المال بين أفراد مختلفين و عائلات متعددة بسبب علاقة النسب و المصاهرة

4. اعتبار نصاب الميراث نواة لتكوين الثروة، و التي يزيد عليها الوارث بما يجمعه و يكتسبه، حتى إذا تجمعت لديه يحين أجله فيعاد تقسيمها على ورثته، و هكذا دواليك، فلا يتكدس المال عند شخص واحد أبدا.

و إذا حصلت للإنسان قناعة بهذه الحكم فإنه يقنع بقسمة الله و يسعى في جمع المال بالطرق المشروعة، و يبتعد عن كل ما فيه شبهة أو محظور، كما لا ينفقه و لا يوظفه إلا فيما أمر الله، و ما دام الغرض الأسمى من ذلك كله تحقيق مرضاة الله و الفوز بثوابه.

و لعل الدافع الأكبر الذي يدفع بالإنسان إلى أن يكيف حياته وفق شرع الله إيمانه المطلق بالغيب إذ هو أول أسباب الهداية و الفلاح ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يومنون بالغيب و يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون و الذين يومنون بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك و بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم و أولئك هم المفلحون ﴾ البقرة 1 - 5

فترى المؤمن بالغيب و بما أعده الله من نعيم في الآخرة، و بالخلف في الدنيا يكثر من الصدقات و الزكوات، و البذل بسخاء وعن طيبة نفس لأنه يعتقد صادقا أن ماله الباقي هو ما يقدمه بين يديه إلى يوم القيامة لا ما يخلفه بعده ﴿ ما عندكم ينفد و ما عند الله باق ﴾

٥٠ / ٦٤