الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ٥١كما تجده يحاسب نفسه عن كل درهم ينفقه في غير ما شرع الله لأنه يعتقد أن ذلك المال ليس ماله، و إنما هو مال الله موكلا عليه فهو بذلك يحذر أن يبذره في غير ما يرضي صاحبه.
أما غير المسلم فهو لا يقيم اعتبارا لهذا لأنه لا يؤمن بشيء يسمى الغيب مطلقا إنه لا يؤمن إلا بما يلمسه و يحققه في حياته، و لذلك فهو يكيف حياته وفق ما يجلب لها المنفعة الدنيوية العاجلة، إذ لا يرى حياة وراء هذه و لا سعادة غير التي يصنعها بيده فيهان فهو يسعى لاهثا لتحقيقها غير آبه بشرع الله و لا خائف من انتهاك محارم الله.
و لنجلي المسألة أكثر و نزيدها توضيحا نجري مقارنة بين طريقة الإرث الشرعي و طريقة الإرث الوضعي حتى يظهر الكبير بين حكمة الشرع و سفاهة الوضع.
فالإرث في الشرع محدود و مضبوط بنص الكتاب، و هو لا يفرض على الزوجين إلا عقد الزواج و تحديد الصداق...... و لا يتدخل في مسألة الأموال التي لهما، أو التي تكون لهما، و كيف مصيرها.
أما في القانون الوضعي فضبط أموال الزوجين و تحديد مصيرها ينص عليهما في وثيقة عقد الزواج، و هي على ثلاث حالات، حسب القانون المدني:
1. الشراكة في الأموال سواء التي كانت للزوجين قبل الزواج أو التي تحدث بعد و هو ما يسمى بـ Regime de la cominoté .
2. حالة الأموال التي كانت قبل الزواج، و حالة الأموال التي تحدث بعد الزواج هو ما يسمى Bien acquis avant le mariage et bien acquis pendant le mariage .
3. الأموال المنفصلة بينهما أي كل واحد يختص بأمواله و هو ما يسمى Bien séparés و هذه الحالات الثلاث التي ينص عليها في عقد الزواج تسمى في القانون الفرنسي Les régimes matrimoniaux
أما الحالة الأولى و هي الشراكة في الأموال فتنص على أن كل ما يكسبه الزوجان فهو على الشياع بينهما أي هما شريكان بالسوية فيها.