الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

و زيادة على انخفاض الأسعار في التعاملات الإسلامية، فإنها توفر للإنسان راحة نفسية، و طمأنينة قلبية، خاصة في الأوقات العصيبة أيام اشتداد الأزمات الاقتصادية، إذ لا يخشى المتعامل من تراكم الديون عليه و ما يتولد عليها من الفوائد، إذ المال الذي يتعامل به إما أن يكون ماله الخاص أو قرضا حسنا، أو مال شريكه يتعامل فيه بالمضاربة أو الشراكة على أساس الغنم بالغرم و الخراج بالضمان.

أما المتعامل بالربا فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، إذ يثقل كاهله القروض، و الفوائد الربوية التي لا تتوقف لحظة حتى و لو كان هناك كساد تجاري، بل و لو إغلاق للوحدات الصناعية، فهو في حرج و ضيق، و هم و غم لا يجد لها متنفسا، و هو بين أمرين أحلاهما مر، فإما أن ينتهي به أمره إلى الإفلاس أو إلى قتل نفسه، و هذا ما يجلي قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم و لا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ﴾ النساء 29

أو ليس في النهي عن الربا و عن أكل أموال الناس بالباطل رحمة !

أو ليس في أكل الربا و أكل أموال الناس بالباطل قتل للنفس !

هذا ما سنبينه بحول الله في حديثنا عن الاقتصاد الغربي

الطريق الثاني

لقد بينا فيما سبق أن الربا المدفوع أو المأخوذ لا يتحمله مصاحب الربا لأنه يدرجه في قيمة المنتوج و الذي تتضاعف به الأسعار، و يعتبر ربا البنوك عاملا أساسيا في التضخم الذي هو الطامة الكبرى و الخطر الداهم الذي ينعكس مباشرة على الناس جميعا، و ذلك بانخفاض القيمة الشرائية للنقود الحقيقية . فما هو التضخم ؟

٦٠ / ٦٤