السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الفصل الثاني

قضايا اجتماعية

كانت الأوضاع في الجزائر متدهورة جدًّا في الجانب الاجتماعي (في الفترة التي حدَّدناها للدِّراسة) لأسباب كنَّا قد أشرنا إلى بعضها في الفصل السابق. وهو ما تطلَّب القيام بعمل دؤوب، ووضع خطط لمعالجة هذه الأوضاع. فكانت الجهود تُبذل حسب الإمكانات المتوفِّرة، وحسب مستوى الوعي الموجود عند الأفراد وحسب درجة النضج الفكري الذي يسود كلَّ مرحلة من المراحل التي مرَّت بها الجزائر. وقد أسهم الأدب الساخر في معالجة هذه الأوضاع الاجتماعية إسهاماً معتبراً، إذ حاول أن يمسُّ معظم الجوانب في هذا المجال. نحاول التمثيل له بما يعطي لنا فكرة عن إسهامه، أو على الأقلِّ يقدِّم صورة عن حضوره في تناول قضاياه، دون رصد لكلِّ الموضوعات التي عالجها.

أ - الطرقية:

نشير في البداية إلى أنَّنا أدرجنا موضوع الطرقية ضمن القضايا الاجتماعية، رغم أنَّ له صلة بالدين من حيث فهم الطرقيين له، وتعاملهم معه؛ وذلك لأنَّ لتوظيفهم الدين انعكاسات اجتماعية خطيرة. وقد كان محور الصراع بين الطرقيين والمصلحين هو فرض السيطرة على المجتمع. إذ كان كلُّ فريق يحاول بثَّ أفكاره وغرسها فيه، مستغلاً في ذلك عاطفة الجماهير الدينية. ونظراً إلى ما أحدثه الطرقيُّون من بدع، وما أثاروه من مسائل، لفتت انتباه الأدباء وحرَّكت قرائحهم، فقاموا فأسهبوا في الكتابة. وبهذا غدت الطرقية قضية من القضايا، التي كان لها حضور مكثَّف في الأدب الجزائري الساخر.

نريد أن نلفت الانتباه - هنا أيضاً- إلى أنَّنا إذ نتناول موضوع الطرقية بشيء من التوسُّع والإسهاب في إيراد النصوص، والإطالة أحياناً في تقديم بعضها، وتعديد

١٤٩ / ٤٩٤