السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩تمهيد
أ – السخرية بين المدلولين اللغوي والفني:
ارتبطت السخرية بألفاظ كثيرة تحمل مدلولات تخدم غرضها ومراميها، فقد وردت لها في المعاجم العربية وغيرها معان مختلفة أحيانا، ومتداخلة أحيانا أخرى، ولم تحاول التفريق بينها بدقَّة "وقد تركت أيضا المعنى العام الذي شمل السخرية والاستهزاء والتهكم بدون تعريف، يقرِّبه من الأذهان"(1). كما عرفت السخرية مدلولات متعدِّدة باختلاف الدارسين، ومصطلحات خاصَّة عند بعض الباحثين، فقد ارتبطت بالغضب والهجاء والذَّمِّ، والتعريض والتندر والدعابة والنكتة والظرف والتفكه، والحسرة والألم والندم، والضحك والهزء والاستخفاف والبكاء والاحتقار، والغفلة والتغافل، والتناقض والمفارقة، والتصوير الكاريكاتوري … وتبعا لذلك فقد تطوَّر مدلول السخرية عبر العصور(2).
هذه الملاحظات تفرض علينا قراءة هذه الكلمات في المعاجم، وفيما كتب بعض الدارسين حولها لمعرفة دلالاتها، وعلاقتها بالسخرية (موضوع بحثنا)، ومن ثمَّ تحديد كيفية تعامل الأدباء الجزائريين مع هذه الكلمات؛ انطلاقا من مفهومهم للسخرية، ومن البواعث التي دفعتهم إلى ذلك، إلاَّ أننا سنقتصر على بعض الكلمات فقط.
وقد لحظت في كثير من الدراسات التي تناولت السخرية والتهكم أنَّها
(1) الدكتور نعمان محمد أمين طه، السخرية في الأدب العربي ط1، دار التوفيقية للطباعة بالأزهر، القاهرة سنة 1398هـ/1978م. ص: 13. وعن علاقة السخرية ببعض الألفاظ الحاملة بعض معانيها، ينظر أيضا: سيمون بطِّيش، الفكاهة والسخرية في أدب مارون عبُّود. ط1. دار مارون عبُّود (دون ذكر مكان الطبع) سنة 1403هـ/1983م. ص: 12،13.
(2) ينظر – مثلا- تطوُّر مدلولها في البلاغة العربية، كتاب السخرية في الأدب العربي، ص:21 - 29.