السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠كانت تحاول بسط الحديث عن الضحك والفكاهة(1)؛ بما يوحي بهذه العلاقة الوطيدة بين هذه المصطلحات الأربعة، وبهذا الارتباط الكبير بينها، وهو ما يجعل الحدود الفاصلة بينها تكاد تكون -أحيانا- غير محدَّدة، وتمييز وظيفة كلٍّ منها على حدة غير ميسور، لهذا يمكن لنا أن نقرِّر: إنَّ الأديب قد يسخر ويتهكَّم ويتفكَّه ويضحك، كي يصل إلى غاية واحدة، يكون قد رسمها من قبل. ومن ثمَّ فإنَّ اختياره إحدى هذه الوسائل، أو هذه الكلمات يتحدَّد تبعا لما يتوفَّر لديه من أدوات فنية، تنسجم مع الوسيلة المختارة، ومع ما يحتدم بداخله من مشاعر، تتمكَّن من احتوائها، والتعبير عنها اللفظة المنتقاة.
هذا التداخل في الدلالة والوظيفة هو الذي سمح لنا أن نضع تحت عنوان "السخرية" تلك النماذج من الأدب الجزائري، التي فيها سمات الضحك والفكاهة والتندُّر والتهكم والسخرية … باعتبار أن السخرية مصطلح شامل ومتضمِّن - في كثير من الأحيان- مدلولات تلك الكلمات المشار إليها.
ولمزيد الكشف عن تداخل مفهوم السخرية مع كثير من الكلمات التي أومأنا إليها سابقا، فإنَّنا نقف عند معاني ثلاث كلمات هي: السخرية والتهكم والفكاهة. ومن خلالها نحاول أن نبرز مدى توفُّر السخرية في الأدب الجزائري وكيفية تعامل الأدباء معها وتوظيفهم لها.
1 - السخرية:
سَخَرَت السفينة سَخْراً: أَطَاعَتْ وَجَرَتْ وطَابَت لها الريح. وَسَخَرَ فلانا سُخْرِيًّا وسِخْرٍياًّ: كَلَّفه ما لا يُريدُ وقَهرَه(2) فاللفظ هنا يعني اللين والتذليل، وهو أصل مادة (سَخَرَ).
(1) ينظر- مثلا - الدكتور شوقي ضيف، الفكاهة في مصر (كتاب الهلال) القاهرة فبراير 1958م. والدكتور أحمد محمد الحوفي، الفكاهة في الأدب أصولها وأنواعها، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، القاهرة (د. ت)، وفتحي محمد معوَّض أبو عيسى، الفكاهة في الأدب العربي (دراسات ووثائق (ش، و، ن، ت)، الجزائر، سنة 1390هـ/1970م. وبلقراد محمد، الفكاهة والضحك في الأدب العربي، رسالة دكتوراه الحلقة الثالثة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الجزائر، 1973م، (مخطوطة). وغيرها …
(2) المعجم الوسيط (مادة سخر) ج1، ط2، دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان (د. ت). ص: 421. أشرف على الطبع حسن علي عطية، محمد شوقي أمين.