السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٢والاستقراء … بما يعين على الوقوف على ما يدين صاحب هذه الإسهامات؛ تبعاً لما يتماشى مع أفكار صاحب النقد أو الانتقاد، حتى ولو كان ما يُتأوَّل غير وارد في ذهن كاتب المقال. يبدو ذلك أكثر في جانب الطرقية وأصحاب الزوايا المناوئين للمصلحين. هذا الأسلوب يفقد للصِّراع الفكري والأدبي نكهته وقيمته وأهميِّته أو دوره، فعوض أن يكون هذا الصراع عامل بناء، يكون سبب هدم وتقويض للحركة أو تشويش على النهضة.
4) في كثير من الأحيان يكون الهجوم على الشخص بوصفه شخصاً، وليس لكونه يمثِّل اتجِّاهاً أو فكرة، يحاربه الأديب بسبب تلك الفكرة؛ فيعمد إلى ذكر اسمه، وإلى تجريحه والانتقاص منه، وتسفيهه وهجائه … ممَّا يجعله يسفُّ أحياناً إلى حضيض المجون والإقذاع والبذاءة، وينزلق إلى حمأة السب والشتم، فنلمس في تهكمه آثار الحقد والانهزام النفسي، والإخفاق في إيصال الفكرة؛ ممَّا يظهر ضعفاً في توظيف أسلوب السخرية.
5) ظهر أدباء الاتّجاه الإصلاحي أغزر إنتاجا من خصومهم في الاتجِّاه الطرقي، وكانوا أكثر توفيقاً – في كثير من الأحيان- وكتاباتهم كانت أرقى فنًّا ومستوى – وقد بيَّناَّ ذلك في موطنه- ولهذا كان تركيزنا على إنتاجهم أكثر.
6) لحظنا أنَّ اللحية والسبحة والعمامة اتُّخذت عند بعض الأدباء رمز الخيانة والنِّفاق والدجل والمكر(1).
ب - نقد الأوضاع الاجتماعية:
تعرَّض الأدب الجزائري – فيما تعرَّض له - لنقد الأوضاع الاجتماعية، التي تفشَّت في المجتمع الجزائري. وكان في هذا التناول إضحاك وتهكم ولذع وإيلام
(1) ينظر مثلا: محمد العزوزي حوحو "بخ بخ، ساق بخلخال"، الشهاب، ع: 82 (03/ 02/1927م) ومفدي زكريَّاء: "مصرع الفضيلة" (قصيدة) وادي ميزاب، ع: 62 (23/ 12/1927م) ومحمد السعيد الزاهري، البرق، ع: 23 (15/ 08/1927م)، وبوسعادي "حذار من الورع الغادر والسخاء الماكر"، البصائر، ع: 174 (14/ 07/1939م)، ومخبر "خفافيش الظلام"، البصائر، ع: 180 (25/ 08/1939م)، وكتابات رضا حوحو وغيرها …