السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٥حَيِّ الطَّبيب، ولا تنس قَرينَتَهُ … هو سليمانُ و (المَدَامُ) بلقيسُ
له غلامٌ أطال الله مُدَّته … تنازَعَ العُربُ فيه والفرَنسِيسُ
لا تعذِلُوه إذا ما خان أمَّتَه … فنصفُهُ صالحٌ والنصفُ مُورِيسُ(1)
ومن بين ما عالجه الأدب الساخر في الموضوع خِطبة الرجل المرأة من دون رؤيتها من قبل، وقد تتمُّ الخطبة بواسطة العجائز. وقد نبَّه الأدباء إلى العواقب الوخيمة التي تنتج عن ذلك(2). إلى غير ذلك من الموضوعات الاجتماعية.
ـ هكذا تنكشف لنا إسهامات الأدب الجزائري الساخر في المجال الاجتماعي، وهي إسهامات تبرز مدى ارتباط الأديب بالمجتمع، وتسخير مواهبه في خدمته، والعمل على إنقاذه والسعي إلى تطويره.
ـ كما تكشف هذه الإسهامات عن خطورة الوضع التي وصل إليها المجتمع؛ بسبب انتشار سلبيات كثيرة، عملت على زعزعة أركانه، لولا أنَّ الله قيَّض رجالاً وكتَّابا أجهدوا أنفسهم، وبذلوا قصارى ما يملكون من قوَّة في الإصلاح والتغيير نحو الأحسن، ومن هنا نسجل حضور الأديب الساخر المكثَّف في العمل الاجتماعي.
ـ كثير من الأفكار كانت متشابهة في عرضها، وفي أسلوب معالجتها، وطريقة الرمز إليها؛ ممَّا يدلُّ على اتِّحاد المشاعر، وتوافق الرؤى – في أغلبها - وعلى اتِّحاد المنابع والمصادر التي كان يصدر ويستقي منها الأدباء، وعلى وحدة الأهداف التي رسمها من تصدَّوا لمعالجة هذه القضايا الاجتماعية.
ـ نسجِّل هذا التضافر وهذا التضامن في محاربة كلِّ ظاهرة اجتماعية تبرز، وهذه الحملات المتتالية في محاربتها بمختلف ألوان السخرية وفي مختلف الميادين، خاصة ميدان الصحافة.
(1) مجلَّة الثقافة (وزارة الإعلام والثقافة، الجزائر) ع: 6، س1، ذو القعدة 1391هـ/جانفي 1972م، ص: 55. في الأبيات زحافات كثيرة واضطراب في الوزن.
(2) ينظر على سبيل المثال، الهاشمي التيجاني، "من حياتنا الاجتماعية"، جريدة البصائر الثانية، ع: 98 (12/ 12/1949م).