السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٤قال: إنِّي لم أر حتىَّ الآن حماراً شرقياًّ تزوَّج بأتان غربية، ولكنِّي أعرف كثيرًا من الرجال الشرقيِّين تزوَّجوا من نساء أجنبيَّات، ولم أر بينهم من استطاع أن يُعرِّب زوجه الغربية، وقليلون جدًّا الذين لم تُفرنجهم أزواجُهم … "(1).
في هذا الحوار الساخر عرض الكاتب أفكاراً عديدة، كلُّها تعالج موضوع الزواج بالأجنبيَّات، وتُعدِّدُ سلبيَّاته؛ لغرض التنفير منه. فمن تسجيل حقيقة مرَّة، وهي انتشار ظاهرة زواج المثقَّفين بالأجنبيَّات؛ حتى غدت (موضة) العصر. وهو تهكم من الذين تؤدِّي بهم ثقافتهم إلى سلوك مشين، يحطُّ من كرامة الإنسان المثقَّف، وفي قول الكاتب يكمن التعريض والتهكم بظاهرة شيوع الزواج بالأجنبيَّات، المنافي لتقاليد المجتمع وتعاليم الدين، وهو ما سبَّب انحلالاً اجتماعيًّا وخلقيًّا في المجتمع الجزائري المسلم.
من هذه الفكرة ينتقل الكاتب إلى تقرير ما يحزُّ في النفس، ويدمي القلب، وهو فرض الزوجة الأجنبية أفكارها وسيطرتها على الرجل الشرقي،(2) أمَّا العكس فلم يحدث. إلى غير ذلك من الأفكار التي سجَّلها الكاتب بأسلوب الحوار الساخر، الذي لم يخلُ من الأسى والحزن(3).
في دعابة طريفة يرسل محمد الأمين العمودي أبياتاً، يسخر فيها من الطبيب "سعدان" الذي تزوَّج فرنسية، أنجب منها ولدًا، كانت الأمُّ تدعوه "موريس" والأب الدكتور يناديه "محمد الصالح". وهذه إحدى المشاكل التي يجنيها المتزوِّج بالمرأة الأجنبية. والدعابة تحمل آيات العتاب واللوم لمن يسلك هذا السبيل، كما تسخر وتنتقد ما يجري في المجتمع:
(1) مع حمار الحكيم، ص: 47، 48. المقال بعنوان "حمار الحكيم والزواج". نشر في جريدة البصائر الثانية، ع: 70 (07/ 03/1949م).
(2) يلتقي الكاتب في هذه النقطة مع الشيخ البشير الإبراهيمي في النص السابق.
(3) عن انتهاك حرمات الفتيات المسلمات بتأثير الزوجات الأجنبيَّات، ينظر عبد المجيد الشافعي، "مأساة جديدة"، البصائر الثانية، ع: 304 (04/ 02/1955م).