السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨بسرعة؛ بسبب جهلهم وأميَّتهم، وهم دائماً مخلصون لأسيادهم. كما هم محتقرون لمجتمعاتهم، وهم دائماً – في نظر العامة- محطّ آمالهم في تحقيق أهدافهم ومطامحم. إلاَّ أنَّ هذه الآمال لا تتعدَّى مجال الأحلام والأماني.
هذه الملاحظة تنصرف وتنطبق على جلِّ ما اطَّلعت عليه من نصوص في الموضوع. بداية ممَّا قيل في العشرينيَّات إلى الخمسينيَّات. هذا يدلُّ على الواقعية في التناول، وعلى الصدق في المعالجة، كما يفصح عن الكفاح المرير والصراع الشاق الطويل، الذي أبداه الأدباء في معالجة هذه القضية، قضية التبعية والإمَّعية … كما يدلُّ ذلك على طول النفس والصبر اللذين تحلَّى بهما الأدباء في معالجة الموضوع، إذ لم يثنهم بقاء الوضع على حاله مدَّة طويلة من الزمن عن الالتزام بتناول القضية، وعدم اليأس والقنوط في ذلك.
هكذا تُؤكِّد لنا السخرية أنَّها قادرة على حمل لواء مقاومة الانحراف والظلم، وقد حاول الأدباء العبث بالاستعمار والدوس على غروره، وتحطيم كبريائه، والتندُّر به وبتصرُّفاته، والظهور أمامه أقوياء معنويًّا، والتلميح إليه بأنَّه الأضعف والأذلَّ … والحالة نفسها تنطبق على أذنابه، وعلى كلِّ المنحرفين عن مقوِّمات الوطنية. وإن كانت بعض النصوص التي عرضناها لم ترقَ إلى هذا المستوى وإن حاول أصحابها تحقيق ذلك.