السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧كثرة الأذناب المترشِّحين من ضاربي (الشيت)، وحيرة الحكام أيُّهم يقدَّم، فتوزَّعت المجهودات، ونطحهم العتروس فخابوا كلُّهم"(1).
يبدو في النص تذمُّر الكاتب من هؤلاء الأذناب، الذين كثروا بشكل أضرَّ بالأمَّة كثيراً، وتركوها في حالة من العسر والضيق(2).
يسجِّل شاعر مواقف أذناب الاستعمار، الذين يؤيِّدون كلَّ شيء، ويساندون كلَّ ما يتفضَّل به أسيادهم حتىَّ الظلم واحتقار ذواتهم، وإهانة نفوسهم. يسجِّل ذلك في قصيدة بعنوان "نعم نعم". فبالنِّسبة إلى الانتخابات والنُّواب، الذين لا يتحرَّكون داخل المجالس إلاَّ ليقولوا نعم للمصادقة على ما يعرض أمامهم، ملتزمين بسيرة الإمَّعي الذنب يقول الشاعر:
إذا صال قَومٌ في المجالس مرعداً … أجبنا وما في القول غيرنعم نعم
وإن قيل إنَّ العرب أشام أمَّة … رفعنا الأكفَّ قائلين نعم نعم
وإن قيل إنَّ العرب ألأم أمِّة … ضربنا الصدور منشدين نعم نعم(3)
في النص تصوير كاريكاتوري رائع لصنيع القوم السذج، الذين يهينون أنفسهم، دون أن يشعروا. إنَّ هذا فعل الذنب الذي لا يعي ما يقوم به. والصورة تكون أكثر تأثيراً حين يقول "رفعنا الأكفَّ قائلين نعم نعم" يقولونها بكلِّ اعتداد، لكنَّه اعتداد الذليل، الذي ينطق بما يرضي سيِّده، ولو كان فيه ما يهينه ويحقر ذاته. وفي هذا الاعتراف الساذَج تكمن السخرية الممزوجة بالأسى والحسرة على حال المسلمين من الذلِّ والهوان.
ممَّا لحظته في كتابات الأدباء عن هؤلاء الأذناب، الذين ارتبطوا بفرنسا، تشابهاً في المعاني والصور التي قدَّموهم بها. إنَّ هؤلاء الأذناب يرتقون في المناصب
(1) م. ن.
(2) ينظر في الموضوع "تحت السياط" نغنِّي، لمن نغني". (د. إ)، جريدة الشعلة، ع7: (26/ 01/1950م).
(3) الشعر الديني الجزائري الحديث، ص: 670. يقول د. عبد الله ركيبي: نشرت القصيدة في جريدة النجاح، ع: (26/ 06/1925م)، وقد رمز الشاعر لنفسه (بحرف ج. بعناية) وأطلق على القصيدة نشيد: (بني وي وي) ويقصد كلمة ( oui) الفرنسية.