السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣الفصل الخامس
الخصائص الفنية
أ - اللغة:
للُّغة دور اجتماعي كبير تقوم به في الكشف عن العلاقات الاجتماعية التي تسود أفراد مجتمع ما، بمختلف ما يلوِّن هذه العلاقات. واللغة وسيلة حضارية لنقل الأفكار والمشاعر وحفظ التجارب، والإبانة عن اهتامات المجتمع ومشاكله وكلِّ ما يخصُّه، ومن ثمَّ فهي تساعد على تقديم الوجه الحقيقي للأمَّة " … تظلُّ اللغة دائمًا أوضح وأقوى وأدلَّ ظاهرة تتجمَّع فيها كلُّ سمات الوجه الحضاري الذي تعيشه الأمَّة"(1).
كما أنَّ للُّغة جانبًا نفسيًّا يبين عن العالم الداخلي للفرد، وعمَّا يعتمل فيه من أحاسيس وعواطف، وقد قيل: إنَّ اللغة "رموز لحالات نفسية، هي مادة للفكر، فالصوت اللغوي وظيفة عقلية، لها دلالتها على الكلام النفسي الداخلي"(2). من ثمَّ فهي تكشف عن شخصية الفرد بواسطة رموزها، التي يساعدها على القيام بوظيفتها النفسية كلٌّ من التجربة والحالة النفسية والقدرة على اختيار الرموز المعبِّرة.
حتى تؤدِّي اللغة وظيفتها يجب أن تكون دقيقة في التعبير وصفًا وإيحاء وتصويرا، ومراعاةً للعلاقة بين الرموز المنتقاة والموضوع والحالة النفسية لكلٍّ من الفنَّان والمتلقِّي. بعبارة أوضح يجب إيجاد لحمة بين هذه العناصر؛ لأنَّ مراعاة ذلك يساعد على التأثير في نفس المتلقِّي؛ فتستجيب لما تخاطَب به، بعد أن يتمكَّن الفنَّان من إخراج ما في قلبه من مشاعر وأحاسيس. واللغة التي يوظِّفها الأديب الساخر لا
(1) الدكتور عز الدين إسماعيل، الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية. ط3، دار العودة ودار الثقافة، بيروت، سنة 1981م، ص: 175.
(2) الدكتور محمد غنيمي هلال، النقد الأدبي الحديث، دار نهضة مصر للطبع والنشر، الفجَّالة، القاهرة، سنة 1973م، ص: 33.