السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨١الفنية كما اصطلح عليها في مذهب الأدب الرمزي. فرموز الأدباء – في عمومها- ينقصها التكثيف والإيجاز؛ لأنَّهم غالبًا ما يلجؤون إلى تفسيرها وتوضيحها، بما يفسد على المتلقِّي لذَّة الاكتشاف والمعايشة الوجدانية كما يتطلَّبه الفن.
كما أنَّ الرموز المستعملة لم تكن عميقة لفقدانها الأصالة؛ إذ لم تكن متميِّزة، بل كانت – في أغلبها- مبتذلة، دارت كثيرا في أقلام كثير من الكتاب قديما وحديثًا. والرمز "إذ كثر تداوله بإشارة إلى مضمون واحد، فقد يعتريه ما يعتري الكائنات الحية من شيخوخة أو موت، فيضيق إيحاؤه بما ينتابه من ابتذال، ويصبح أقرب إلى الدلالة العرفية منه إلى الإثارة النفسية"(1).
لكنَّ هذه الملاحظات لا تسلب من هذه النصوص كلَّ إيجابية، وكلَّ قيمة، بل لقد أدَّت هذه الرموز إلى تحقيق بعض أهدافها في الإثارة والتوجيه.
ممَّا سبق نلحظ أن الجانب الفني في الأدب الجزائري الساخر لم يكن له كبير عناية، ولم يكن ذا أهمية لافتة للنظر؛ إذ كان الاهتمام في الكتابة بالجانب الفكري والموضوعي، وما يصلح الحياة الفاسدة أو الحالة المتدهورة، وما يعين على النهوض والتحرك، وكان التوجُّه نحو ما يساعد على التنفيس عن النفس آلامها وأحزانها بأية وسيلة ممكنة، ولو بالتضحية بالجانب الفني.
ولهذا لحظنا أحيانًا البساطة في التعبير والضعفَ في التصوير، وفي توظيف الرمز، والتكلُّف في استعمال اللغة. كما لحظنا نقصًا في توظيف الموسيقى. كلُّ ذلك مرجعه أسباب موضوعية ونفسية وشخصية، كنَّا أشرنا إليها سابقًا. ليس معنى ذلك أنَّ الأدباء لم يتمكَّنوا من التعبير أدبيًّا عن أفكارهم ومشاعرهم. إنَّما قصدنا الإشارة إلى أنَّ الجانب الفنِّي في كتاباتهم كان ناقصًا.
(1) م. س، ص: 328، 329م.