السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

الفصل السادس

الخصائص العامة للسخرية

أ - الواقعية المصبوغة بالرومانسية:

إنَّ أهمَّ خاصية يلحظها الدارس في الأدب الجزائري الحديث هي الواقعية التي طبعت أدبهم، وقد عكست الواقع المرير، الذي عاشه الشعب الجزائري في مختلف المجالات. هذا الوضع القاسي حمَّس الأديب وشجَّعه وجعله يتفانى في خدمة وطنه بقلمه: عرضًا للواقع وتحليلاً له؛ استنهاضًا للهمم، وتحريكًا للنفوس لحمل الأسلحة بكافَّة أنواعها، وفي جميع الأصعدة، للمقاومة والتحدِّي والعمل الجادِّ الهادف للتغيير نحو الأحسن، ثم اقتراح حلولٍ للتخلُّص من المأساة، ووضع المواطن في مسار يجعله دائمًا متعلِّقًا بالغاية البعيدة والهدف الأسمى، وهو التحرُّر والانعتاق من كلِّ غلٍّ يحرمه حريَّته … ولهذا كانت الواقعية في التناول والتحليل والكتابة السمةَ الغالبة في الأدب الجزائري بعامة، وبها كان يتَّسم الأدب الساخر الذي هو جزء منه(1).

الواقعية بصفة عامة تُعْنى بعرض الحقائق بكلِّ سلبيَّاتها وإيجابيَّاتها، ومعالجة الموضوعات العادية. وتحرص على الارتباط بالمجتمع والتركيز على واقعه ومشكلاته وأحداثه. أي إنَّ الأديب الواقعي مطالب بالتعبير عن الوجدان الاجتماعي، والاهتمام بإبراز الواقع. وفي هذا يقول محمد غنيمي هلال: "والواقعيُّون - بعامة - لا يحبُّون المبالغة في العناية بالأسلوب؛ لأنَّه وسيلة لا غاية، والأهمية كلُّها للمنطق، وللطريقة التي تسود ترتيب الأحداث والتعبير عنها"(2). كما أنَّ الواقعيِّين يستلهمون واقع الطبقات الدنيا والنفس الإنسانية؛ ليجعلوا منها مادَّة تجاربهم في أدبهم(3).

(1) هذه الظاهرة كانت السمة التي طبعت الأدب العربي الحديث. ينظر مثلا الدكتور نسيب نشاوي، مدخل إلى دراسة المدارس الأدبية في الشعر العربي المعاصر، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، سنة 1984م، ص: 331 - 333.

(2) الأدب المقارن، ص: 396.

(3) م. س، ص: 393.

٣٨٥ / ٤٩٤